الفتوحات المكية

عرض الصفحة - من السفر وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

﴿و هي عقيدة أهل الإسلام مسلمة من غير نظر إلى دليل و لا إلى برهان﴾ فيا إخوتى المؤمنين-ختم اللّٰه لنا و لكم بالحسنى! -لما سمعت قوله-تعالى-عن نبيه هود-ع-حين قال لقومه، المكذبين به و برسالته: إِنِّي أُشْهِدُ اَللّٰهَ وَ اِشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمّٰا تُشْرِكُونَ .

فاشهد-ع-قومه، مع كونهم مكذبين، على نفسه بالبراءة من الشرك بالله، و الإقرار باحديته، و لما علم-ع-أن اللّٰه -سبحانه-سيوقف عباده بين يديه، و يسألهم عما هو عالم به، لاقامة الحجة لهم أو عليهم، حتى يؤدى كل شاهد شهادته.

و قد ورد أن المؤذن يشهد له مدى صوته، من رطب و يابس، و كل من سمعه. و لهذا"يدبر الشيطان عند الأذان و له حصاص"و في رواية:

"و له ضراط". و ذلك، حتى لا يسمع (الشيطان) نداء المؤذن بالشهادة فيلزمه أن يشهد له، فيكون بتلك الشهادة من جملة من يسعى في سعادة المشهود له، و هو عدو محض، ليس له إلينا خير البتة-لعنه اللّٰه! -

   و إذا كان العدو لا بد أن يشهد لك بما أشهدته به على نفسك، فأحرى أن يشهد لك وليك و حبيبك، و من هو على دينك و ملتك. و أحرى أن تشهد أنت، في الدار الدنيا، على نفسك، بالوحدانية و الايمان.

﴿الشهادة الأولى﴾

فيا إخوتى و يا أحبائى-رضى اللّٰه عنكم! -أشهدكم عبد، ضعيف، مسكين، فقير إلى اللّٰه-تعالى-في كل لحظة و طرفة، و هو مؤلف هذا الكتاب و منشئه. أشهدكم على نفسه، بعد أن أشهد اللّٰه-تعالى- و ملائكته، و من حضره من المؤمنين و سمعه، أنه يشهد قولا و عقدا:

الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!