عرض الصفحة - من السفر وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)
![]() |
|
|
إذ كانت العلوم على ثلاث مراتب: علم العقل، و هو كل علم يحصل لك ضرورة أو عقيب نظر في دليل، بشرط العثور على وجه ذلك الدليل. -و شبهه من جنسه في عالم الفكر الذي يجمع و يختص بهذا الفن من العلوم، و لهذا يقولون في النظر: منه صحيح، و منه فاسد. و العلم الثاني علم الأحوال، و لا سبيل إليها إلا بالذوق. فلا يقدر عاقل على أن يحدها، و لا يقيم على معرفتها دليلا البتة. كالعلم بحلاوة العسل و مرارة الصبر و لذة الجماع و العشق و الوجد و الشوق، و ما شاكل هذا النوع من العلوم. فهذه علوم من المحال أن يعلمها أحد إلا بان يتصف بها و يذوقها. و شبهها من جنسها في أهل الذوق، كمن يغلب على محل طعمه المرة الصفراء، فيجد العسل مرا. و ليس كذلك، فان الذي باشر محل الطعم إنما هو المرة الصفراء. قيل للجنيد: بما نلت ما نلت؟ قال: "بجلوسى تحت تلك الدرجة ثلاثين سنة". و قال أبو يزيد: "أخذتم علمكم ميتا عن ميت، و أخذنا علمنا عن الحي الذي لا يموت". . . فيحصل لصاحب الهمة في الخلوة مع اللّٰه و به- جلت هبته، و عظمت منته-من العلوم ما يغيب عندها كل متكلم على البسيطة، بل كل صاحب نظر و برهان ليست له هذه الحالة، فإنها وراء النظر العقلي. إذ كانت العلوم على ثلاث مراتب: علم العقل، و هو كل علم يحصل لك ضرورة أو عقيب نظر في دليل، بشرط العثور على وجه ذلك الدليل. -و شبهه من جنسه في عالم الفكر الذي يجمع و يختص بهذا الفن من العلوم، و لهذا يقولون في النظر: منه صحيح، و منه فاسد. و العلم الثاني علم الأحوال، و لا سبيل إليها إلا بالذوق. فلا يقدر عاقل على أن يحدها، و لا يقيم على معرفتها دليلا البتة. كالعلم بحلاوة العسل و مرارة الصبر و لذة الجماع و العشق و الوجد و الشوق، و ما شاكل هذا النوع من العلوم. فهذه علوم من المحال أن يعلمها أحد إلا بان يتصف بها و يذوقها. و شبهها من جنسها في أهل الذوق، كمن يغلب على محل طعمه المرة الصفراء، فيجد العسل مرا. و ليس كذلك، فان الذي باشر محل الطعم إنما هو المرة الصفراء. |
![]() |
الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.



