عرض الصفحة - من السفر وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)
![]() |
|
|
انتهى الجزء الثاني من أبواب هذا الكتاب. -و الحمد للّٰه وحده. و الصلاة على محمد، نبيه و عبده! ﴿الجزء الثالث من الفتح المكي﴾ ﴿بسم اللّٰه الرحمن الرحيم﴾ مقدمة الكتاب(مراتب العلوم) قلنا: و ربما وقع عندي أن أجعل في هذا الكتاب، أولا، فصلا في العقائد المؤيدة بالأدلة القاطعة، و البراهين الساطعة. ثم رأيت أن ذلك تشغيب على المتاهب، الطالب للمزيد، المتعرض لنفحات الجود باسرار الوجود. فان المتاهب إذ لزم الخلوة و الذكر، و فرغ المحل من الفكر، و قعد فقيرا لا شيء له، عند باب ربه، حينئذ يمنحه اللّٰه-تعالى-و يعطيه من العلم به، و الأسرار الإلهية و المعارف الربانية، التي أثنى اللّٰه-سبحانه-بها على عبده خضر فقال: عَبْداً مِنْ عِبٰادِنٰا آتَيْنٰاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنٰا وَ عَلَّمْنٰاهُ مِنْ لَدُنّٰا عِلْماً . و قال تعالى: وَ اِتَّقُوا اَللّٰهَ وَ يُعَلِّمُكُمُ اَللّٰهُ و قال: إِنْ تَتَّقُوا اَللّٰهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقٰاناً و قال: وَ يَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ . قيل للجنيد: بما نلت ما نلت؟ قال: "بجلوسى تحت تلك الدرجة ثلاثين سنة". و قال أبو يزيد: "أخذتم علمكم ميتا عن ميت، و أخذنا علمنا عن الحي الذي لا يموت". . . فيحصل لصاحب الهمة في الخلوة مع اللّٰه و به- جلت هبته، و عظمت منته-من العلوم ما يغيب عندها كل متكلم على البسيطة، بل كل صاحب نظر و برهان ليست له هذه الحالة، فإنها وراء النظر العقلي. |
![]() |
الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.



