الفتوحات المكية

المواقف في بعض إشارات القرآن إلى الأسرار والمعارف

للأمير عبد القادر الحسني الجزائري

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  


301. الموقف الأول بعد الثلاثمائة

قال تعالى: (حاكياً  عن نبيه زكريا (عليه السلام) ): ﴿وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيّاً﴾[مريم: 19/4].

يريد عليه السلام أن من أقامه الله في مقام الدعاء لا يشقى به، فإنه بخير النظرين وإحدى الحسنيين، إِمّضا أن يجيبه الحق بما دعا نفسه، وإمَّا أن يعوَّضه خيراً من ذلك، كما ورد في الأخبار النبوية، فالداعي لا يشقى بدعائه أبداً، كائناً من كان، ولو لم يكن للدعاء فضل إلاَّ نيل محبة الله للداعي، لكان كافياً. فإنَّ الله يحبّ الملحّين في الدعاء، بإخبار رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كما جعل بعد قوله: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾[غافر: 40/60].

فلا يريد زكريا (عليه السلام) الإخبار بذلك عن نفسه فقط، وأنه لم يكن بدعاء ربّه شقيّاً في الماضي، ويرجو استمرار ذلك؛ بل كلِّ بهذه المثابة.


  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  

البحث في نص الكتاب

البحث في كتاب الفتوحات المكية



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!