فى تنزيه الحق تعالى عما فى طىّ الكلمات التى أطلقها عليه سبحانه فى كتابه وعلى لسان رسوله --ص-- من التشبيه والتجسيم تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا
والألفاظ من عالم الحروف فالحروف للكلمات مواد كالماء والتراب والنار والهواء لإقامة نشأة أجسامنا ثم نفخ الروح فيه الامري فكان إنسانا كما قبلت الرياح عند استعدادها نفخ الروح الامري فكان جانا كما قبلت الأنوار عند استعدادها نفخ الروح فكانت الملائكة ومن الكلم ما يشبه الإنسان وهو أكثرها ومنها ما يشبه الملائكة والجن وكلاهما جن وهو أقلها كالباء الخافضة واللام والخافضة والمؤكدة وواو القسم وبائه وتائه وواو العطف وفائه والقاف من ق والشين من ش والعين من ع إذا أمرت بها من الوقاية والوشي والوعي وما عدا هذا الصنف المفرد فهو أشبه شيء بالإنسان وإن كان المفرد يشبه باطن الإنسان فإن باطن الإنسان جان في الحقيقة فلما كان عالم الحركات لا يوجد إلا بعد وجود الذوات المتحركة بها وهي الكلمات المنشآت من الحروف أخرنا الكلام عليها عن فصل الحروف إلى فصل الألفاظ ولما كانت الكلمات التي أردنا أن نذكرها في هذا الباب عن جملة الألفاظ أردنا أن نتكلم في الألفاظ على الإطلاق وحصر عالمها ونسبة هذه الحركات منها بعد ما نتكلم أولا على الحركات على الإطلاق ثم بعد ذلك نتكلم على الحركات المختصة بالكلمات التي هي حركات اللسان وعلاما
الفتوحات المكية — الصفحة 85 من الجزء الأول.
رابط الاقتباس
[انحصار الكلام في ذات وحدث ورابطة]
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أوتيت جوامع الكلم
وقال تعالى وكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وقال وصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها و
الفتوحات المكية — الصفحة 85 من الجزء الأول.
رابط الاقتباس
(كُتُبِهِ)
كتابه ويقال قطع الأمير يد السارق وضرب الأمير اللص فمن ألقى عن أمره شيء فهو ألقاه فكان الملقي محمد عليه السلام ألقى عن الله كلمات العالم بأسره من غير استثناء شيء منه البتة فمنه ما ألقاه بنفسه كأرواح الملائكة وأكثر العالم العلوي ومنه أيضا ما ألقاه عن أمره فيحدث الشيء عن وسائط كبرة الزراعة ما تصل إلى أن تجري في أعضائك روحا مسبحا وممجدا إلا بعد أدوار كثيرة وانتقالات في عالم وتنقلب في كل عالم من جنسه على شكل أشخاصه فرجع الكل في ذلك إلى من أوتي جوامع الكلم فنفخ الحقيقة الإسرافيلية من المحمدية المضافة إلى الحق نفخها كما قال تعالى ويوم تنفخ في الصور بالنون وقرئ بالياء وضمها وفتح الفاء والنافخ إنما هو إسرافيل عليه السلام والله قد أضاف النفخ إلى نفسه فالنفخ من إسرافيل والقبول من الصور وسر الحق بينهما هو المعنى بين النافخ والقابل كالرابط من الحروف بين الكلمتين وذلك هو سر الفعل الأقدس الأنزه الذي لا يطلع عليه النافخ ولا القابل فعلى النافخ أن ينفخ وعلى النار أن تتقد والسراج أن ينطفئ والاتقاد والانطفاء بالسر الإلهي فنفخ فيها فتكون طائرا بإذن الله قال تعالى ونُفِخَ في الصُّورِ فَصَعِقَ من في الس
الفتوحات المكية — الصفحة 85 من الجزء الأول.
رابط الاقتباس