عرض الصفحة - من السفر وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)
![]() |
|
|
و (الحركة) المنكوسة، كل حرف حرك الهمة إلى الكون و أسراره. و (الحركة) المعوجة-و هي الأفقية-كل حرف حرك الهمة إلى تعلق المكون بالمكون. و (الحركة) الممتزجة، كل حرف حرك الهمة إلى معرفة أمرين، مما ذكرت لك، فصاعدا، و تظهر في الرقم في الألف و الميم المعرق و الحاء و النون، و ما أشبه هؤلاء. و أما قولنا: له الأعراف و الخلق و الأحوال و الكرامات و الحقائق و المقامات و المنازلات، -فاعلموا أن الشيء لا يعرف إلا بوجهه، أي بحقيقته. فكل ما لا يعرف الشيء إلا به، فذلك وجهه. فنقط الحرف (هي) وجهه الذي يعرف به. و النقط على قسمين، نقط فوق الحرف و نقط تحته. فإذا لم يكن للشيء ما يعرف، به عرف بنفسه مشاهدة، و بضده نقلا، و هي الحروف اليابسة. فإذا دار الفلك، أي فلك المعارف، حدثت عنه الحروف المنقوطة من فوق، و إذا دار فلك الأعمال، حدثت عنه الحروف المنقوطة من أسفل، و إذا دار فلك المشاهدة، حدثت عنه الحروف اليابسة، غير المنقوطة. ففلك المعارف، يعطى الخلق و الأحوال و الكرامات، و فلك الأعمال يعطى الحقائق و المقامات و المنازلات، و فلك المشاهدة، يعطى البراءة من هذا كله. -قيل لأبى يزيد: "كيف أصبحت"؟ قال: -"لا صباح لي و لا مساء إنما الصباح و المساء لمن تقيد بالصفة: و أنا لا صفة لي". -و هذا مقام الأعراف. و أما قولنا: خالص أو ممتزج فالخالص (هو) الحرف الموجود عن عنصر واحد، و الممتزج (هو الحرف) الموجود عن عنصرين فصاعدا. - و أما قولنا: كامل أو ناقص، فالكامل هو الحرف الذي وجد عن تمام دورة فلكه، و الناقص (هو الحرف) الذي وجد عن بعض دورة فلكه، و طرأت على الفلك علة أوقفته، فنقص عما كان يعطيه كمال دورته، كالدودة في عالم الحيوان التي ما عندها سوى حسة اللمس، فغذاؤها من لمسها. كالواو مع القاف و الزاى مع النون. -و أما قولنا: يرفع من اتصل به، (ف) نريد كل حرف إذا وقفت على سره، و رزقت التحقق به و الاتحاد، تميزت في العالم العلوي. |
![]() |
الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.



