عرض الصفحة - من السفر وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)
![]() |
|
|
معرفة لام ألف: لتعانق الألف العلام و اللام مثل الحبيبين فالأعوام أحلام و التفت الساق بالساق التي عظمت فجاءني منهما في اللف إعلام إن الفؤاد إذا معناه عانقه بدا له فيه إيجاد و إعدام اعلم أنه لما اصطحب الألف و اللام صحب، كل واحد منهما ميل، و هو الهوى و الغرض. و الميل لا يكون إلا عن حركة عشقية. فحركة اللام، حركة ذاتية، و حركة الألف، حركة عرضية. فظهر سلطان اللام على الألف، لاحداث الحركة فيه. فكانت اللام، في هذا الباب، أقوى من الألف لأنها أعشق: فهمتها أكمل وجودا: و أتم فعلا. و الألف أقل عشقا، فهمتها أقل تعلقا باللام، فلم تستطع أن تقيم أودها. فصاحب الهمة، له الفعل، بالضرورة، عند المحققين. هذا حظ الصوفي و مقامه، و لا يقدر يجاوزه إلى غيره. فان انتقل إلى مقام المحققين، فمعرفة المحقق فوق ذلك. و ذلك أن الألف ليس ميله من جهة فعل اللام فيه بهمته، و إنما ميله نزوله إلى اللام بالألطاف، لتمكن عشق اللام فيه. ألا تراه قد لوى ساقه بقائمة الألف و انعطف عليه، حذرا من الفوت؟ فميل الألف إليه، نزول. كنزول الحق إلى السماء الدنيا-و هم أهل الليل-في الثلث الباقي. - و ميل اللام، معلوم عندهما (المحقق و الصوفي) ، معلول، مضطر، لا اختلاف عندنا فيه إلا من جهة الباعث خاصة. فالصوفى يجعل ميل اللام ميل الواجدين و المتواجدين، لتحققه، عندهم، بمقام العشق و التعشق و حاله، و (يجعل) ميل الألف ميل التواصل و الاتحاد. و لهذا اشتبها (أي الألف و اللام) في الشكل هكذا: لآ. فأيهما جعلت الألف أو اللام، قبل ذلك الجعل. و لذلك اختلف فيه أهل اللسان: أين يجعلون حركة اللام أو الهمزة، التي تكون على الالف؟ فطائفة راعت اللفظ فقالت في الأسبق، و الالف بعد، و طائفة راعت الخط. |
![]() |
الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.



