عرض الصفحة - من السفر وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)
![]() |
|
|
قم فبشر عنى مجاور بيتى بأمان ما عنده تخويف إن أمتهم فرحتهم بلقائي أو يعيشوا فالثوب منهم نظيف" (الفتى الفائت المتكلم الصامت)اعلم، أيها الولى الحميم، و الصفي الكريم، أنى لما وصلت إلى مكة البركات، و معدن السكنات الروحانية و الحركات، و كان من شأني فيه ما كان، طفت ببيته العتيق في بعض الأحيان. فبينا أنا أطوف مسبحا و ممجدا، و مكبرا و مهللا، تارة ألثم و أستلم، و تارة للملتزم ألتزم، إذ لقيت-و أنا عند الحجر الأسود باهت-الفتى الفائت، المتكلم الصامت، الذي ليس بحيٍّ و لا مائت، المركب البسيط، المحاط المحيط! فعند ما أبصرته يطوف بالبيت، طواف الحي بالميت، عرفت حقيقته و مجازه، و علمت أن الطواف بالبيت كالصلاة على الجنازة. و أنشدت الفتى المذكور ما تسمعه من الأبيات، عند ما رأيت الحي طائفا بالأموات -شعر-: و لما رأيت البيت طافت بذاته تعجبت من ميت يطوف به حى عزيز وحيد الدهر ما مثله شيء |
![]() |
الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.


