مختارات نصية
الزمان نسبة: كيف نقرأ «الموجود والمقدّر»؟
مقطع من الباب التاسع والخمسين يميز بين تعيّن الأحداث وبين افتراض عين مستقلة للزمان.
مادة تحريرية للموقع؛ يُفصل فيها النص المنقول عن الشرح والتحليل.
النص المختار
فاعلم أن نسبة الأزل إلى الله نسبة الزمان إلينا ونسبة الأزل نعت سلبي لا عين له فلا يكون عن هذه الحقيقة وجود فيكون الزمان للممكن نسبة متوهمة الوجود لا موجودة لأن كل شيء تفرضه يصح عنه السؤال بمتى ومتى سؤال عن زمان فلا بد أن يكون الزمان أمرا متوهما لا وجودا
الفتوحات المكية، طبعة القاهرة (الميمنية)، ج 1، ص 291، الباب 59. [1]
موضع السؤال في الباب
يأتي المقتطف بعد مناقشة أولية الحق وافتقار العالم إلى واجب الوجود. فالسؤال عن الزمان مرتبط هنا بكيفية نسبة العالم إلى خالقه، وبالتحرز من إدخال الخالق في إطار يحد وجوده. وحين يضع ابن العربي الأزل بإزاء الزمان فإنه لا يجعل الأزل زمناً بالغ الطول قبل الخلق؛ بل يصرح بأن نسبته سلبية، أي إنها تنفي ابتداءً يسبق الذات الإلهية. هذه الخلفية ضرورية لفهم المقارنة التي يبدأ بها المقطع.
معنى النسبة المتوهّمة
ينفي النص عن الزمان عيناً قائمة بنفسها، مع إبقائه وسيلة للسؤال عن الوقائع وترتيبها. ولفظة «متوهّمة» في هذا السياق لا تعني أن تعاقب الأحداث خداع لا قيمة له، بل تضع التمييز بين أمر نتصوره ونستعمله في النسبة، وبين موجود مستقل نضيفه إلى الأشياء. لذلك لا يتناقض استعمال لفظ «متى» مع نفي العين الزمانية؛ استعمال السؤال نفسه هو أحد العناصر التي يوظفها المؤلف في استدلاله.
ومن المفيد فصل ثلاث طبقات أثناء القراءة: الحدث الذي يقع، وعلاقة حدث بحدث، والصورة الذهنية التي نجمع بها هذه العلاقات تحت اسم الزمان. المقتطف يتيح هذا الفصل التحليلي، وإن لم يعرضه بهذه الصياغة الحديثة. أما القياس بين الزمان والأزل فلا يبيح نقل جميع أحكام أحدهما إلى الآخر؛ فالأول يتعلق بالممكنات، والثاني ينفي الأولية المحدثة عن الحق.
قراءة مقارنة منضبطة
يمكن لهذا النص أن يفتح حواراً فلسفياً مع تصورات الزمان العلائقية، لكن التشابه في المفردات لا يثبت تطابق النظريات. لا يقدم المقتطف معادلة فيزيائية ولا مقياساً تجريبياً للزمن؛ وهو يعالج سؤالاً أنطولوجياً داخل بناء إلهي مخصوص. تبدأ المقارنة الجادة بإثبات هذا المستوى ثم تحديد ما يمكن نقله، وما يحتاج إلى نموذج أو برهان مستقل.
للمراجعة، اكتب جوابين منفصلين: ماذا ينفي المؤلف عن الزمان؟ وماذا يظل ممكناً قوله عن الأحداث بعد هذا النفي؟ ثم تابع الصفحة التالية لتختبر جوابك في تطبيقه على الحركة والتقدير. احتفظ بكلمة «نسبة» في خلاصتك، لأنها تمنع اختزال الفكرة إلى العبارة الشائعة والملتبسة: الزمان غير موجود.
نصوص متصلة بهذا المدخل
fm-p0001 · الباب 59
الزمان نسبة: كيف نقرأ «الموجود والمقدّر»؟
فاعلم أن نسبة الأزل إلى الله نسبة الزمان إلينا ونسبة الأزل نعت سلبي لا عين له فلا يكون عن هذه الحقيقة وجود فيكون الزمان للممكن نسبة متوهمة الوجود لا موجودة لأن كل شيء تفرضه يصح عنه السؤال ب…
fm-p0023 · الباب 59
اختلاف مدلول لفظ الزمان
ثم نقول إن لفظة الزمان اختلف الناس في معقولها ومدلولها فالحكماء تطلقه بإزاء أمور مختلفة وأكثرهم على أنه مدة متوهمة تقطعها حركات الأفلاك والمتكلمون يطلقونه بإزاء أمر آخر وهو مقارنة حادث لحادث…
المصادر والإحالات
- الفتوحات المكية، طبعة القاهرة (الميمنية)، ج 1، ص 291، الباب 59محيي الدين ابن العربي · العربية
توثيق هذه المادة
موقع الفتوحات المكية، «الزمان نسبة: كيف نقرأ «الموجود والمقدّر»؟»، مختارات نصية، 2026-10-19، https://www.futmak.com/arabic/extracts/?id=time-as-relation