الفتوحات المكية

المكتبة الأكبرية: القرآن الكريم: سورة آل عمران: [الآية 161]

سورة آل عمران
وَمَا كَانَ لِنَبِىٍّ أَن يَغُلَّ ۚ وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ ۚ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ﴿161﴾

تفسير الجلالين:

ونزلت لما فقدت قطيفة حمراء يوم أحد فقال بعض الناس: لعل النبي أخذها: «وما كان» ما ينبغي «لنبي أن يّغُلَّ» يخون في الغنيمة فلا تظنوا به ذلك، وفي قراءة بالبناء للمفعول أن ينسب إلى الغلول «ومن يغلُل يأت بما غلَّ يوم القيامة» حاملا له على عنقه «ثم تُوفَّى كل نفس» الغال وغيره جزاء «ما كسبت» عملت «وهم لا يُظلمون» شيئا.

تفسير الشيخ محي الدين:

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (200)

الرباط أن يلزم الانسان نفسه دائما من غير حد ينتهي إليه ، أو يجعله في نفسه ، فإذا ربط نفسه بهذا الأمر ، فهو مرابط ، والرباط ملازمة ، وهو من أفضل أحوال المؤمن ، فكل إنسان إذا مات يختم على عمله إلا المرابط ، فإنه ينمّى له إلى يوم القيامة ، ويأمن فتان القبر ، ثبت هذا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، والرباط في الخير كله ، ما يختص به خير من خير ، فالكل

489



سبيل اللّه ، فإن سبيل اللّه ما شرعه اللّه لعباده أن يعملوا به ، فما يختصّ بملازمة الثغور فقط ولا بالجهاد ، فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال في انتظار الصلاة بعد الصلاة : إنه رباط . «وَاتَّقُوا اللَّهَ) يعني في ذلك كله ، أي اجعلوه وقاية تتقوا به هذه العزائم ، وذلك معونته في قوله (اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ) * (واستعينوا باللّه) فهذا معنى قوله «اتَّقُوا اللَّهَ» * «لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ» أي تكون لكم النجاة من مشقة الصبر والرباط .

------------

(200) الفتوحات ج 4 / 482 ، 347 ، 482

تفسير ابن كثير:

وقوله : ( وما كان لنبي أن يغل ) قال ابن عباس ، ومجاهد ، والحسن ، وغير واحد : ما ينبغي لنبي أن يخون .

وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا المسيب بن واضح ، حدثنا أبو إسحاق الفزاري ، عن سفيان [ عن ] خصيف ، عن عكرمة عن ابن عباس قال : فقدوا قطيفة يوم بدر فقالوا : لعل رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذها . فأنزل الله : ( وما كان لنبي أن يغل ) أي يخون .

وقال ابن جرير : حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب ، حدثنا عبد الواحد بن زياد ، حدثنا خصيف ، حدثنا مقسم حدثني ابن عباس أن هذه الآية : ( وما كان لنبي أن يغل ) نزلت في قطيفة حمراء فقدت يوم بدر ، فقال بعض الناس : أخذها قال فأكثروا في ذلك ، فأنزل الله : ( وما كان لنبي أن يغل ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة )

وكذا رواه أبو داود ، رحمه الله ، والترمذي جميعا ، عن قتيبة ، عن عبد الواحد بن زياد ، به . وقال الترمذي : حسن غريب . ورواه بعضهم عن خصيف ، عن مقسم - يعني مرسلا .

وروى ابن مردويه من طريق أبي عمرو بن العلاء ، عن مجاهد ، عن ابن عباس قال : اتهم المنافقون رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء فقد ، فأنزل الله ، عز وجل : ( وما كان لنبي أن يغل )

وقد روي من غير وجه عن ابن عباس نحو ما تقدم . وهذا تبرئة له ، صلوات الله وسلامه عليه ، عن جميع وجوه الخيانة في أداء الأمانة وقسم الغنيمة وغير ذلك .

وقال العوفي عن ابن عباس : ( وما كان لنبي أن يغل ) أي : بأن يقسم لبعض السرايا ويترك بعضا وكذا قال الضحاك .

وقال محمد بن إسحاق : ( وما كان لنبي أن يغل ) بأن يترك بعض ما أنزل إليه فلا يبلغه أمته .

وقرأ الحسن البصري وطاوس ، ومجاهد ، والضحاك : ( وما كان لنبي أن يغل ) بضم الياء أي : يخان .

وقال قتادة والربيع بن أنس : نزلت هذه الآية يوم بدر ، وقد غل بعض أصحابه . رواه ابن جرير عنهما ، ثم حكى عن بعضهم أنه قرأ هذه القراءة بمعنى يتهم بالخيانة .

ثم قال تعالى : ( ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون ) وهذا تهديد شديد ووعيد أكيد . وقد وردت السنة بالنهي عن ذلك أيضا في أحاديث متعددة .

قال الإمام أحمد : حدثنا عبد الملك ، حدثنا زهير - يعني ابن محمد - عن عبد الله بن محمد بن عقيل ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي مالك الأشجعي [ رضي الله عنه ] عن النبي صلى الله عليه وسلم أعظم الغلول عند الله ذراع من الأرض ، تجدون الرجلين جارين في الأرض - أو في الدار - فيقطع أحدهما من حظ صاحبه ذراعا ، فإذا اقتطعه طوقه من سبع أرضين إلى يوم القيامة " .

[ " وفي الصحيحين عن سعيد بن زيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من ظلم قيد شبر من الأرض طوقه يوم القيامة من سبع أرضين " ] .

حديث آخر : قال الإمام أحمد : حدثنا موسى بن داود ، حدثنا ابن لهيعة ، عن ابن هبيرة والحارث بن يزيد عن عبد الرحمن بن جبير . قال : سمعت المستورد بن شداد يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " من ولي لنا عملا وليس له منزل فليتخذ منزلا ، أو ليست له زوجة فليتزوج ، أو ليس له خادم فليتخذ خادما ، أو ليست له دابة فليتخذ دابة ، ومن أصاب شيئا سوى ذلك فهو غال " .

هكذا رواه الإمام أحمد ، وقد رواه أبو داود بسند آخر وسياق آخر فقال :

حدثنا موسى بن مروان الرقي ، حدثنا المعافى ، حدثنا الأوزاعي ، عن الحارث بن يزيد عن جبير بن نفير ، عن المستورد بن شداد . قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " من كان لنا عاملا فليكتسب زوجة ، فإن لم يكن له خادم فليكتسب خادما ، فإن لم يكن له مسكن فليكتسب مسكنا " . قال : قال أبو بكر : أخبرت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من اتخذ غير ذلك فهو غال ، أو سارق " .

قال شيخنا الحافظ المزي [ رحمه الله ] رواه جعفر بن محمد الفريابي ، عن موسى بن مروان فقال : عن عبد الرحمن بن جبير بدل جبير بن نفير ، وهو أشبه بالصواب .

حديث آخر : قال ابن جرير : حدثنا أبو كريب ، حدثنا حفص بن بشر ، حدثنا يعقوب القمي حدثنا حفص بن حميد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا أعرفن أحدكم يأتي يوم القيامة يحمل شاة لها ثغاء ، فينادي : يا محمد ، يا محمد ، فأقول : لا أملك [ لك ] من الله شيئا ، قد بلغتك . ولا أعرفن أحدكم [ يأتي ] يوم القيامة يحمل جملا له رغاء ، فيقول : يا محمد ، يا محمد . فأقول : لا أملك لك من الله شيئا ، قد بلغتك . ولا أعرفن أحدكم يأتي يوم القيامة يحمل فرسا له حمحمة ، ينادي : يا محمد ، يا محمد . فأقول : لا أملك لك من الله شيئا ، قد بلغتك . ولا أعرفن أحدكم يأتي يوم القيامة يحمل [ قشعا ] من أدم ، ينادي : يا محمد ، يا محمد . فأقول : لا أملك لك من الله شيئا ، قد بلغتك " .

لم يروه أحد من أهل الكتب الستة .

حديث آخر : قال الإمام أحمد : حدثنا سفيان ، عن الزهري ، سمع عروة يقول : أخبرنا أبو حميد الساعدي قال : استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من الأزد يقال له : ابن اللتبية على الصدقة ، فجاء فقال : هذا لكم وهذا أهدي لي . فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر فقال : " ما بال العامل نبعثه فيجيء فيقول : هذا لكم وهذا أهدي لي . أفلا جلس في بيت أبيه وأمه فينظر أيهدى إليه أم لا ؟ والذي نفس محمد بيده ، لا يأتي أحد منكم منها بشيء إلا جاء به يوم القيامة على رقبته إن كان بعيرا له رغاء ، أو بقرة لها خوار ، أو شاة تيعر " ثم رفع يديه حتى رأينا عفرة إبطيه ثم قال : " اللهم هل بلغت " ثلاثا .

وزاد هشام بن عروة : فقال أبو حميد : بصر عيني ، وسمع أذني ، وسلوا زيد بن ثابت .

أخرجاه من حديث سفيان بن عيينة وعند البخاري : وسلوا زيد بن ثابت . ومن غير وجه عن الزهري ، ومن طريق عن هشام بن عروة ، كلاهما عن عروة ، به .

حديث آخر : قال الإمام أحمد : حدثنا إسحاق بن عيسى ، حدثنا إسماعيل بن عياش ، عن يحيى بن سعيد ، عن عروة بن الزبير ، عن أبي حميد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " هدايا العمال غلول " .

وهذا الحديث من أفراد أحمد وهو ضعيف الإسناد ، وكأنه مختصر من الذي قبله ، والله أعلم .

حديث آخر : قال أبو عيسى الترمذي في كتاب الأحكام ، حدثنا أبو كريب ، حدثنا أبو أسامة ، عن داود بن يزيد الأودي ، عن المغيرة بن شبل ، عن قيس بن أبي حازم ، عن معاذ بن جبل قال : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن ، فلما سرت أرسل في أثري فرددت ، فقال : " أتدري لم بعثت إليك ؟ لا تصيبن شيئا بغير إذني فإنه غلول ، ( ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ) لهذا دعوتك ، فامض لعملك " .

هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، وفي الباب عن عدي بن عميرة ، وبريدة ، والمستورد بن شداد ، وأبي حميد ، وابن عمر .

حديث آخر : قال الإمام أحمد : حدثنا إسماعيل ابن علية ، حدثنا أبو حيان يحيى بن سعيد التيمي ، عن أبي زرعة بن عمر بن جرير ، عن أبي هريرة ، قال : قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما ، فذكر الغلول فعظمه وعظم أمره ، ثم قال : " لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته بعير له رغاء ، فيقول : يا رسول الله ، أغثني . فأقول : لا أملك لك من الله شيئا ، قد أبلغتك . لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته فرس له حمحمة ، فيقول : يا رسول الله ، أغثني . فأقول : لا أملك لك من الله شيئا ، قد أبلغتك . لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته رقاع تخفق ، فيقول : يا رسول الله ، أغثني ، فأقول : لا أملك لك من الله شيئا ، قد أبلغتك . لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته صامت فيقول : يا رسول الله أغثني . فأقول : لا أملك لك من الله شيئا ، قد بلغتك " .

أخرجاه من حديث أبي حيان ، به .

حديث آخر : قال الإمام أحمد : حدثنا يحيى بن سعيد ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، حدثني قيس ، عن عدي بن عميرة الكندي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يا أيها الناس ، من عمل لنا [ منكم ] عملا فكتمنا منه مخيطا فما فوقه فهو غل يأتي به يوم القيامة " قال : فقال رجل من الأنصار أسود - قال مجالد : هو سعد بن عبادة - كأني أنظر إليه ، فقال : يا رسول الله ، اقبل عني عملك . قال : " وما ذاك ؟ " قال : سمعتك تقول كذا وكذا . قال : " وأنا أقول ذاك الآن : من استعملناه على عمل فليجئ بقليله وكثيره ، فما أوتي منه أخذه . وما نهي عنه انتهى " . وكذا رواه مسلم ، وأبو داود ، من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد ، به .

حديث آخر : قال الإمام أحمد : حدثنا أبو معاوية ، حدثنا أبو إسحاق الفزاري ، عن ابن جريج ، حدثني منبوذ ، رجل من آل أبي رافع ، عن الفضل بن عبيد الله بن أبي رافع ، عن أبي رافع قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى العصر ربما ذهب إلى بني عبد الأشهل فيتحدث معهم حتى ينحدر المغرب ، قال أبو رافع : فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مسرعا إلى المغرب إذ مر بالبقيع فقال : " أف لك . . أف لك " مرتين ، فكبر في [ ذرعي ] وتأخرت وظننت أنه يريدني ، فقال : " ما لك ؟ امش " قال : قلت : أحدثت حدثا يا رسول الله ؟ قال : " وما ذاك ؟ " قلت : أففت بي ، قال : " لا ، ولكن هذا قبر فلان ، بعثته ساعيا على آل فلان ، فغل نمرة فدرع الآن مثله من نار " .

حديث آخر : قال عبد الله بن الإمام أحمد : حدثنا عبد الله بن سالم الكوفي المفلوج - وكان بمكة - حدثنا عبيدة بن الأسود ، عن القاسم بن الوليد ، عن أبي صادق ، عن ربيعة بن ناجد ، عن عبادة بن الصامت ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأخذ الوبرة من جنب البعير من المغنم ، ثم يقول : " ما لي فيه إلا مثل ما لأحدكم ، إياكم والغلول ، فإن الغلول خزي على صاحبه يوم القيامة ، أدوا الخيط والمخيط وما فوق ذلك ، وجاهدوا في سبيل الله القريب والبعيد ، في الحضر والسفر ، فإن الجهاد باب من أبواب الجنة ، إنه لينجي الله به من الهم والغم ، وأقيموا حدود الله في القريب والبعيد ، ولا تأخذكم في الله لومة لائم " . وقد روى ابن ماجه بعضه عن المفلوج ، به .

حديث آخر : عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ردوا الخياط والمخيط ، فإن الغلول عار ونار وشنار على أهله يوم القيامة " .

حديث آخر : قال أبو داود : حدثنا عثمان بن أبي شيبة ، حدثنا جرير ، عن مطرف ، عن أبي الجهم ، عن أبي مسعود الأنصاري قال : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم ساعيا ثم قال : " انطلق - أبا مسعود - لا ألفينك يوم القيامة تجيء على ظهرك بعير من إبل الصدقة له رغاء قد غللته " . قال : إذا لا أنطلق . قال : إذا لا أكرهك " . تفرد به أبو داود .

حديث آخر : قال أبو بكر بن مردويه : أنبأنا محمد بن أحمد بن إبراهيم ، أنبأنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ، أنبأنا عبد الحميد بن صالح أنبأنا أحمد بن أبان ، عن علقمة بن مرثد ، عن ابن بريدة ، عن أبيه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الحجر ليرمى به [ في ] جهنم فيهوي سبعين خريفا ما يبلغ قعرها ، ويؤتى بالغلول فيقذف معه " ، ثم يقال لمن غل ائت به ، فذلك قوله : ( ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ) .

حديث آخر : قال الإمام أحمد : حدثنا هاشم بن القاسم ، حدثنا عكرمة بن عمار ، حدثني سماك الحنفي أبو زميل ، حدثني عبد الله بن عباس ، حدثني عمر بن الخطاب قال : لما كان يوم خيبر أقبل نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : فلان شهيد ، وفلان شهيد . حتى أتوا على رجل فقالوا : فلان شهيد ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كلا إني رأيته في النار في بردة غلها - أو عباءة " . ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يا ابن الخطاب اذهب فناد في الناس : إنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون " . قال : فخرجت فناديت : ألا إنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون .

وكذا رواه مسلم ، والترمذي من حديث عكرمة بن عمار به . وقال الترمذي : حسن صحيح .

حديث آخر : قال ابن جرير : حدثنا سعيد بن يحيى الأموي ، حدثنا أبي ، حدثنا يحيى بن سعيد ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سعد بن عبادة مصدقا ، فقال : " إياك يا سعد أن تجيء يوم القيامة ببعير تحمله له رغاء " قال : لا آخذه ولا أجيء به . فأعفاه . ثم رواه من طريق عبيد الله عن نافع ، به ، نحوه .

حديث آخر : قال الإمام أحمد : حدثنا أبو سعيد ، حدثنا عبد العزيز بن محمد ، حدثنا صالح بن محمد بن زائدة ، عن سالم بن عبد الله ، أنه كان مع مسلمة بن عبد الملك في أرض الروم ، فوجد في متاع رجل غلول . قال : فسأل سالم بن عبد الله فقال : حدثني أبي عبد الله ، عن عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من وجدتم في متاعه غلولا فأحرقوه " : قال : وأحسبه قال : واضربوه ، قال : فأخرج متاعه في السوق ، فوجد فيه مصحفا ، فسأل سالما ، فقال : بعه وتصدق بثمنه .

وهكذا رواه علي بن المديني ، وأبو داود ، والترمذي من حديث عبد العزيز بن محمد الدراوردي - زاد أبو داود : وأبو إسحاق الفزاري - كلاهما عن أبي واقد الليثي الصغير صالح بن محمد بن زائدة ، به .

وقد قال علي بن المديني ، رحمه الله ، والبخاري وغيرهما : هذا حديث منكر من رواية أبي واقد هذا . وقال الدارقطني : الصحيح أنه من فتوى سالم فقط ، وقد ذهب إلى القول بمقتضى هذا الحديث الإمام [ أحمد ] بن حنبل ، رحمه الله ، ومن تابعه من أصحابه ، وخالفه أبو حنيفة ، ومالك ، والشافعي ، والجمهور ، فقالوا : لا يحرق متاع الغال ، بل يعزر تعزير مثله . وقال البخاري : وقد امتنع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصلاة على الغال ، ولم يحرق متاعه ، والله أعلم .

طريق أخرى عن عمر : قال ابن جرير : حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب ، حدثنا عبد الله بن وهب ، أخبرني عمرو بن الحارث : أن موسى بن جبير حدثه : أن عبد الله بن عبد الرحمن بن الحباب الأنصاري حدثه : أن عبد الله بن أنيس حدثه : أنه تذاكر هو وعمر بن الخطاب يوما الصدقة فقال : ألم تسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ذكر غلول الصدقة : " من غل منها بعيرا أو شاة ، فإنه يحمله يوم القيامة " ؟ قال عبد الله بن أنيس : بلى .

ورواه ابن ماجه ، عن عمرو بن سواد ، عن عبد الله بن وهب ، به .

ورواه الأموي عن معاوية ، عن أبي إسحاق ، عن يونس بن عبيد ، عن الحسن قال : عقوبة الغال أن يخرج رحله ويحرق على ما فيه .

ثم روي عن معاوية ، عن أبي إسحاق ، عن عثمان بن عطاء ، عن أبيه ، عن علي [ رضي الله عنه ] قال : الغال يجمع رحله فيحرق ويجلد دون حد [ المملوك ، ويحرم نصيبه ، وخالفه أبو حنيفة ومالك والشافعي والجمهور فقالوا : لا يحرق متاع الغال ، بل يعزر تعزير مثله ، وقد قال البخاري : وقد امتنع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصلاة على الغال ولم يحرق متاعه ، والله أعلم ] .

وقال الإمام أحمد : حدثنا أسود بن عامر ، أنبأنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن خمير بن مالك قال : أمر بالمصاحف أن تغير قال : فقال ابن مسعود : من استطاع منكم أن يغل مصحفا فليغله ، فإنه من غل شيئا جاء به يوم القيامة ، ثم قال قرأت من فم رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعين سورة ، أفأترك ما أخذت من في رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟

وروى وكيع في تفسيره عن شريك ، عن إبراهيم بن مهاجر ، عن إبراهيم ، قال : لما أمر بتحريق المصاحف قال عبد الله : يا أيها الناس ، غلوا المصاحف ، فإنه من غل يأت بما غل يوم القيامة ، ونعم الغل المصحف . يأتي به أحدكم يوم القيامة .

وقال [ أبو ] داود عن سمرة بن جندب قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا غنم غنيمة أمر بلالا فينادي في الناس ، فيجيئون بغنائمهم يخمسه ويقسمه ، فجاء رجل يوما بعد النداء بزمام من شعر فقال : يا رسول الله ، هذا كان مما أصبنا من الغنيمة . فقال : " أسمعت بلالا ينادي ثلاثا ؟ " ، قال : نعم . قال : " فما منعك أن تجيء به ؟ " فاعتذر إليه ، فقال : " كلا أنت تجيء به يوم القيامة ، فلن أقبله منك " .


تفسير الطبري :

فيه إحدى عشرة مسألة: الأولى: لما أخل الرماة يوم أحد بمراكزهم - على ما تقدم - خوفا من أن يستولي المسلمون على الغنيمة فلا يصرف إليهم شيء، بين الله سبحانه أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يجور في القسمة؛ فما كان من حقكم أن تتهموه. وقال الضحاك : بل السبب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث طلائع في بعض غزواته ثم غنم قبل مجيئهم؛ فقسم للناس ولم يقسم للطلائع؛ فأنزل الله عليه عتابا {وما كان لنبي أن يغل ومن يغلل} أي يقسم لبعض ويترك بعضا. وروي نحو هذا القول عن ابن عباس. وقال ابن عباس أيضا وعكرمة وابن جبير وغيرهم : نزلت بسبب قطيفة حمراء فقدت في المغانم يوم بدر؛ فقال بعض من كان مع النبّي صلى الله عليه وسلم : لعل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم أخذها، فنزلت الآية أخرجه أبو داود والترمذي وقال : هذا حديث حسن غريب. قال ابن عطية : قيل كانت هذه المقالة من مؤمنين لم يظنوا أن في ذلك حرجا. وقيل : كانت من المنافقين. وقد روي أن المفقود كان سيفا. وهذه الأقوال تخرج على قراءة {يغل} بفتح الياء وضم الغين. وروى أبو صخر عن محمد بن كعب {وما كان لنبي أن يغل} قال : تقول وما كان لنبي أن يكتم شيئا من كتاب الله. وقيل : اللام فيه منقولة، أي وما كان نبي ليغل؛ كقوله {ما كان لله أن يتخذ من ولد سبحانه} [مريم : 35]. أي ما كان الله ليتخذ ولدا. وقرئ {يغل} بضم الياء وفتح الغين. وقال ابن السكيت : لم نسمع في المغنم إلا غل غلولا، وقرئ وما كان لنبي أن يغل ويغل. قال : فمعنى {يغل} يخون، ومعنى {يغل} يخون، ويحتمل معنيين : أحدهما يخان أي يؤخذ من غنيمته، والآخر يخون أن ينسب إلى الغلول : ثم قيل : إن كل من غل شيئا في خفاء فقد غل يغل غلولا : قال ابن عرفة : سميت غلولا لأن الأيدي مغلولة منها، أي ممنوعة. وقال أبو عبيد : الغلول من المغنم خاصة، ولا نراه من الخيانة ولا من الحقد. ومما يبين ذلك أنه يقال من الخيانة : أغل يغل، ومن الحقد : غل يغل بالكسر، ومن الغلول : غل يغل بالضم. وغل البعير أيضا يغل غلة إذا لم يقض ريه وأغل الرجل خان، قال النمر : جزى الله عنا حمزة ابنة نوفل ** جزاء مغل بالأمانة كاذب وفي الحديث : (لا إغلال ولا إسلال) أي لا خيانة ولا سرقة، ويقال : لا رشوة. وقال شريح : ليس على المستعير غير المغل ضمان. وقال صلى الله عليه وسلم : (ثلاث لا يغل عليهن قلب مؤمن) من رواه بالفتح فهو من الضغن. وغل دخل يتعدى ولا يتعدى؛ يقال : غل فلان المفاوز، أي دخلها وتوسطها. وغل من المغنم غلولا، أي خان. وغل الماء بين الأشجار إذا جرى فيها؛ يغل بالضم في جميع ذلك. وقيل : الغلول في اللغة أن يأخذ من المغنم شيئا يستره عن أصحابه؛ ومنه تغلغل الماء في الشجر إذا تخللها. والغلل : الماء الجاري في أصول الشجر، لأنه مستتر بالأشجار، كما قال : لعب السيول به فأصبح ماؤه ** غللا يقطع في أصول الخروع ومنه الغلالة للثوب الذي يلبس تحت الثياب. والغال : أرض مطمئنة ذات شجر. ومنابت السلم والطلح يقال لها : غال. والغال أيضا نبت، والجمع غلان بالضم. وقال بعض الناس : إن معنى {يغل} يوجد غالا؛ كما تقول : أحمدت الرجل وجدته محمودا. فهذه القراءة على هذا التأويل ترجع إلى معنى {يغل} بفتح الياء وضم الغين. ومعنى {يغل} عند جمهور أهل العلم أي ليس لأحد أن يغله، أي يخونه في الغنيمة. فالآية في معنى نهي الناس عن الغلول في الغنائم، والتوعد عليه. وكما لا يجوز أن يخان النبي صلى الله عليه وسلم لا يجوز أن يخان غيره، ولكن خصه بالذكر لأن الخيانة معه أشد وقعا وأعظم وزرا؛ لأن المعاصي تعظم بحضرته لتعين توقيره. والولاة إنما هم على أمر النبي صلى الله عليه وسلم فلهم حظهم من التوقير. وقيل : معنى {يغل} أي ما غل نبي قط، وليس الغرض النهي. الثانية: قوله تعالى {ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة} أي يأتي به حاملا له على ظهره ورقبته، معذبا بحمله وثقله، ومرعوبا بصوته، وموبخا بإظهار خيانته على رؤوس الأشهاد؛ على ما يأتي. وهذه الفضيحة التي يوقعها الله تعالى بالغال نظير الفضيحة التي توقع بالغادر، في أن ينصب له لواء عند أسته بقدر غدرته. وجعل الله تعالى هذه المعاقبات حسبما يعهده البشر ويفهمونه؛ ألا ترى إلى قول الشاعر : أسمي ويحك هل سمعت بغدرة ** رفع اللواء لنا بها في المجمع وكانت العرب ترفع للغادر لواء، وكذلك يطاف بالجاني مع جنايته. وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال : قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فذكر الغلول فعظمه وعظم أمره ثم قال : (لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة علي رقبته بعيرا له رغاء يقول يا رسول الله أغثني فأقول لا أملك لك شيئا قد أبلغتك لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته فرس له حمحمة فيقول يا رسول الله أغثني فأقول لا أملك لك شيئا قد أبلغتك لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته شاة لها ثغاء يقول يا رسول الله أغثني فأقول لا أملك لك شيئا قد أبلغتك لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته نفس لها صياح فيقول يا رسول الله أغثني فأقول لا أملك لك شيئا قد أبلغتك لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته رقاع تخفق فيقول يا رسول الله أغثني فأقول لا أملك لك شيئا قد أبلغتك لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته صامت فيقول يا رسول الله أغثني فأقول لا أملك لك شيئا قد أبلغتك) وروى أبو داود عن سمرة بن جندب قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أصاب غنيمة أمر بلالا فنادى في الناس فيجيؤون بغنائمهم فيخمسه ويقسمه، فجاء رجل يوما بعد النداء بزمام من الشعر فقال : يا رسول الله هذا كان فيما أصبناه من الغنيمة. فقال : (أسمعت بلالا ينادي ثلاثا)؟ قال : نعم. قال : (فما منعك أن تجيء به)؟ فاعتذر إليه. فقال : (كلا أنت تجيء به يوم القيامة فلن أقبله منك). قال بعض العلماء : أراد يوافي بوزر ذلك يوم القيامة، كما قال في آية أخرى {وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ألا ساء ما يزرون} [الأنعام : 31]. وقيل : الخبر محمول على شهرة الأمر؛ أي يأتي يوم القيامة قد شهر الله أمره كما يشهر لو حمل بعيرا له رغاء أو فرسا له حمحمة. قلت : وهذا عدول عن الحقيقة إلى المجاز والتشبيه، وإذا دار الكلام بين الحقيقة والمجاز فالحقيقة الأصل كما في كتب الأصول. وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بالحقيقة، ولا عطر بعد عروس. ويقال : إن من غل شيئا في الدنيا يمثل له يوم القيامة في النار، ثم يقال له : انزل إليه فخذه، فيهبط إليه، فإذا انتهى إليه حمله، حتى إذا انتهى إلى الباب سقط عنه إلى أسفل جهنم، فيرجع إليه فيأخذه؛ لا يزال هكذا إلى ما شاء الله. ويقال {يأت بما غل} يعني تشهد عليه يوم القيامة تلك الخيانة والغلول. الثالثة: قال العلماء : والغلول كبيرة من الكبائر؛ بدليل هذه الآية وما ذكرناه من حديث أبي هريرة : أنه يحمله على عنقه. وقد قال صلى الله عليه وسلم في مدعم : (والذي نفسي بيده أن الشملة التي أخذ يوم خيبر من المغانم لم تصبها المقاسم لتشتعل عليه نارا) قال : فلما سمع الناس ذلك جاء رجل بشراك أو شراكين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (شراك أو شراكان من نار). أخرجه الموطأ. فقوله عليه السلام : (والذي نفسي بيده) وامتناعه من الصلاة على من غل دليل على تعظيم الغلول وتعظيم الذنب فيه وأنه من الكبائر، وهو من حقوق الآدميين ولا بد فيه من القصاص بالحسنات والسيئات، ثم صاحبه في المشيئة. وقوله : (شراك أو شراكان من نار) مثل قوله : (أدوا الخياط والمخيط). وهذا يدل على أن القليل والكثير لا يحل أخذه في الغزو قبل المقاسم، إلا ما أجمعوا عليه من أكل المطاعم في أرض الغزو ومن الاحتطاب والاصطياد. وقد روي عن الزهري أنه قال : لا يؤخذ الطعام في أرض العدو إلا بإذن الإمام. وهذا لا أصل له؛ لأن الآثار تخالفه، على ما يأتي. قال الحسن : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا افتتحوا المدينة أو الحصن أكلوا من السويق والدقيق والسمن والعسل. وقال إبراهيم : كانوا يأكلون من أرض العدو الطعام في أرض الحرب ويعلفون قبل أن يخمسوا. وقال عطاء : في الغزاة يكونون في السرية فيصيبون أنحاء السمن والعسل والطعام فيأكلون، وما بقي ردوه إلى إمامهم؛ وعلى هذا جماعة العلماء. الرابعة: وفي هذا الحديث دليل على أن الغال لا يحرق متاعه؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يحرق متاع الرجل الذي أخذ الشملة، ولا أحرق متاع صاحب الخرزات الذي ترك الصلاة عليه، ولو كان حرق متاعه واجبا لفعله صلى الله عليه وسلم، ولو فعله لنقل ذلك في الحديث. وأما ما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (إذا وجدتم الرجل قد غل فأحرقوا متاعه واضربوه). فرواه أبو داود والترمذي من حديث صالح بن محمد بن زائدة، وهو ضعيف لا يحتج به. قال الترمذي : سألت محمدا - يعني البخاري - عن هذا الحديث فقال : إنما روى هذا صالح بن محمد وهو أبو واقد الليثي وهو منكر الحديث. وروى أبو داود أيضا عنه قال : غزونا مع الوليد بن هشام ومعنا سالم بن عبدالله بن عمر وعمر بن عبدالعزيز، فغل رجل متاعا فأمر الوليد بمتاعه فأحرق، وطيف به ولم يعطه سهمه. قال أبو داود : وهذا أصح الحديثين. وروي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر حرقوا متاع الغال وضربوه. قال أبو داود : وزاد فيه علي بن بحر عن الوليد - ولم أسمعه منه - : ومنعوه سهمه. قال أبو عمر : قال بعض رواة هذا الحديث : واضربوا عنقه وأحرقوا متاعه. وهذا الحديث يدور على صالح بن محمد وليس ممن يحتج به. وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث) وهو ينفي القتل في الغلول. وروى ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (ليس على الخائن ولا على المنتهب ولا على المختلس قطع). وهذا يعارض حديث صالح بن محمد وهو أقوى من جهة الإسناد. والغال خائن في اللغة والشريعة وإذا انتفى عنه القطع فأحرى القتل. وقال الطحاوي : لو صح حديث صالح المذكور احتمل أن يكون حين كانت العقوبات في الأموال؛ كما قال في مانع الزكاة : (إنا آخذوها وشطر ماله، عزمة من عزمات الله تعالى). وكما قال أبو هريرة في ضالة الإبل المكتومة : فيها غرامتها ومثله معها. وكما روى عبدالله بن عمرو بن العاص في الثمر المعلق غرامة مثليه وجلدات نكال وهذا كله منسوخ، والله أعلم. الخامسة: فإذا غل الرجل في المغنم ووجد أخذ منه، وأدب وعوقب بالتعزير. وعند مالك والشافعي وأبي حنيفة وأصحابهم والليث : لا يحرق متاعه. وقال الشافعي والليث وداود : إن كان عالما بالنهي عوقب. وقال الأوزاعي : يحرق متاع الغال كله إلا سلاحه وثيابه التي عليه وسرجه، ولا تنزع منه دابته، ولا يحرق الشيء الذي غل. وهذا قول أحمد وإسحاق، وقاله الحسن، إلا أن يكون حيوانا أو مصحفا. وقال ابن خويز منداد : وروي أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما ضربا الغال وأحرقا متاعه. قال ابن عبدالبر : وممن قال يحرق رحل الغال ومتاعه مكحول وسعيد بن عبدالعزيز. وحجة من ذهب إلى هذا حديث صالح المذكور. وهو عندنا حديث لا يجب به انتهاك حرمة، ولا إنفاذ حكم؛ لما يعارضه من الآثار التي هي أقوى منه. وما ذهب إليه مالك ومن تابعه من هذه المسألة أصح من جهة النظر وصحيح الأثر. والله أعلم. السادسة: لم يختلف مذهب مالك في العقوبة على البدن، فأما في المال فقال في الذمي يبيع الخمر من المسلم : تراق الخمر على المسلم، وينزع الثمن من الذمي عقوبة له؛ لئلا يبيع الخمر من المسلمين. فعلى هذا يجوز أن يقال : تجوز العقوبة في المال. وقد أراق عمر رضي الله عنه لبنا شيب بماء. السابعة: أجمع العلماء على أن للغال أن يرد جميع ما غل إلى صاحب المقاسم قبل أن يفترق الناس إن وجد السبيل إلى ذلك، وإنه إذا فعل ذلك فهي توبة له، وخروج عن ذنبه. واختلفوا فيما يفعل به إذا افترق أهل العسكر ولم يصل إليه؛ فقال جماعة من أهل العلم : يدفع إلى الإمام خمسه ويتصدق بالباقي. هذا مذهب الزهري ومالك والأوزاعي والليث والثوري؛ وروي عن عبادة بن الصامت ومعاوية والحسن البصري. وهو يشبه مذهب ابن مسعود وابن عباس؛ لأنهما كانا يريان أن يتصدق بالمال الذي لا يعرف صاحبه؛ وهو مذهب أحمد بن حنبل. وقال الشافعّي : ليس له الصدقة بمال غيره. قال أبو عمر : فهذا عندي فيما يمكن وجود صاحبه والوصول إليه أو إلى ورثته، وأما إن لم يكن شيء من ذلك فإن الشافعي لا يكره الصدقة حينئذ إن شاء الله. وقد أجمعوا في اللقطة على جواز الصدقة بها بعد التعريف لها وانقطاع صاحبها، وجعلوه إذا جاء - مخيرا بين الأجر والضمان، وكذلك المغصوب. وبالله التوفيق. وفي تغريم الغلول دليل على اشتراك الغانمين في الغنيمة، فلا يحل لأحد أن يستأثر بشيء منها دون الآخر؛ فمن غصب شيئا منها أدب اتفاقا، على ما تقدم. الثامنة: وإن وطئ جارية أو سرق نصابا فاختلف العلماء في إقامة الحد عليه؛ فرأى جماعة أنه لا قطع عليه. التاسعة: ومن الغلول هدايا العمال، وحكمه في الفضيحة في الآخرة حكم الغال. روى أبو داود في سننه ومسلم في صحيحه عن أبي حميد الساعدي أن النبي صلى الله عليه وسلم استعمل رجلا من الأزد يقال له ابن اللتبية قال ابن السرح ابن الأتبية على الصدقة، فجاء فقال : هذا لكم وهذا أهدي لي. فقام النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال : (ما بال العامل نبعثه فيجيء فيقول هذا لكم وهذا أهدي لي ألا جلس في بيت أمه أو أبيه فينظر أيهدى إليه أم لا، لا يأتي أحد منكم بشيء من ذلك إلا جاء به يوم القيامة إن كان بعيرا فله رغاء وإن كانت بقرة فلها خوار أو شاة تيعر) - ثم رفع يديه حتى رأينا عفرتي إبطيه ثم قال : - (اللهم هل بلغت اللهم هل بلغت). وروى أبو داود عن بريدة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (من استعملناه على عمل فرزقناه رزقا فما أخذ بعد ذلك فهو غلول). وروى أيضا عن أبي مسعود الأنصاري قال : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم ساعيا ثم قال : (انطلق أبا مسعود ولا ألفينك يوم القيامة تأتي على ظهرك بعير من إبل الصدقة له رغاء قد غللته). قال : إذا لا أنطلق. قال : (إذا لا أكرهك). وقد قيد هذه الأحاديث ما رواه أبو داود أيضا عن المستورد بن شداد قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : (من كان لنا عاملا فليكتسب زوجة فإن لم يكن له خادم فليكتسب خادما فإن لم يكن له مسكن فليكتسب مسكنا). قال فقال أبو بكر : أخبرت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (من اتخذ غير ذلك فهو غال سارق). والله أعلم. العاشرة: ومن الغلول حبس الكتب عن أصحابها، ويدخل غيرها في معناها. قال الزهري : إياك وغلول الكتب. فقيل له : وما غلول الكتب؟ قال : حبسها عن أصحابها. وقد قيل في تأويل قوله تعالى {وما كان لنبي أن يغل} أن يكتم شيئا من الوحي رغبة أو رهبة أو مداهنة. وذلك أنهم كانوا يكرهون ما في القرآن من عيب دينهم وسب آلهتهم، فسألوه أن يطوي ذلك؛ فأنزل الله هذه الآية؛ قاله محمد بن بشار. وما بدأنا به قول الجمهور. الحادية عشرة: قوله تعالى {ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون} تقدم القول فيه.

التفسير الميسّر:

وما كان لنبيٍّ أن يَخُونَ أصحابه بأن يأخذ شيئًا من الغنيمة غير ما اختصه الله به، ومن يفعل ذلك منكم يأت بما أخذه حاملا له يوم القيامة؛ ليُفضَح به في الموقف المشهود، ثم تُعطى كل نفس جزاءَ ما كسبت وافيًا غير منقوص دون ظلم.

تفسير السعدي

الغلول هو: الكتمان من الغنيمة، [والخيانة في كل مال يتولاه الإنسان] وهو محرم إجماعا، بل هو من الكبائر، كما تدل عليه هذه الآية الكريمة وغيرها من النصوص، فأخبر الله تعالى أنه ما ينبغي ولا يليق بنبي أن يغل، لأن الغلول -كما علمت- من أعظم الذنوب وأشر العيوب. وقد صان الله تعالى أنبياءه عن كل ما يدنسهم ويقدح فيهم، وجعلهم أفضل العالمين أخلاقا، وأطهرهم نفوسا، وأزكاهم وأطيبهم، ونزههم عن كل عيب، وجعلهم محل رسالته، ومعدن حكمته { الله أعلم حيث يجعل رسالته }. فبمجرد علم العبد بالواحد منهم، يجزم بسلامتهم من كل أمر يقدح فيهم، ولا يحتاج إلى دليل على ما قيل فيهم من أعدائهم، لأن معرفته بنبوتهم، مستلزم لدفع ذلك، ولذلك أتى بصيغة يمتنع معها وجود الفعل منهم، فقال: { وما كان لنبي أن يغل } أي: يمتنع ذلك ويستحيل على من اختارهم الله لنبوته. ثم ذكر الوعيد على من غل، فقال: { ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة } أي: يأت به حامله على ظهره، حيوانا كان أو متاعا، أو غير ذلك، ليعذب به يوم القيامة، { ثم توفى كل نفس ما كسبت } الغال وغيره، كل يوفى أجره ووزره على مقدار كسبه، { وهم لا يظلمون } أي: لا يزاد في سيئاتهم، ولا يهضمون شيئا من حسناتهم، وتأمل حسن هذا الاحتراز في هذه الآية الكريمة. لما ذكر عقوبة الغال، وأنه يأتي يوم القيامة بما غله، ولما أراد أن يذكر توفيته وجزاءه، وكان الاقتصار على الغال يوهم -بالمفهوم- أن غيره من أنواع العاملين قد لا يوفون -أتى بلفظ عام جامع له ولغيره.


تفسير البغوي

قوله عز وجل : ( وما كان لنبي أن يغل ) الآية روى عكرمة ومقسم عن ابن عباس رضي الله عنهما : إن هذه الآية نزلت في قطيفة حمراء فقدت يوم بدر فقال بعض الناس أخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وقال الكلبي ومقاتل : نزلت في غنائم أحد حين ترك الرماة المركز للغنيمة وقالوا : نخشى أن يقول النبي صلى الله عليه وسلم من أخذ شيئا فهو له وأن لا يقسم الغنائم كما لم يقسم يوم بدر ، فتركوا المركز ووقعوا في الغنائم ، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم : " ألم أعهد إليكم أن لا تتركوا المركز حتى يأتيكم أمري " ؟ قالوا : تركنا بقية إخواننا وقوفا فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " بل ظننتم أنا نغل ولا نقسم لكم " فأنزل الله تعالى هذه الآية .

وقال قتادة : ذكر لنا أنها نزلت في طائفة غلت من أصحابه . .

وقيل : إن الأقوياء ألحوا عليه يسألونه من المغنم ، فأنزل الله تعالى : ( وما كان لنبي أن يغل ) فيعطي قوما ويمنع آخرين بل عليه أن يقسم بينهم بالسوية .

وقال محمد بن إسحاق بن يسار : هذا في الوحي ، يقول : ما كان لنبي أن يكتم شيئا من الوحي رغبة أو رهبة أو مداهنة .

قوله تعالى : ( وما كان لنبي أن يغل ) قرأ ابن كثير وأهل البصرة وعاصم " يغل " ) بفتح الياء وضم الغين معناه : أن يخون والمراد منه الأمة وقيل : اللام فيه منقولة معناه : ما كان النبي ليغل وقيل : معناه ما كان يظن به ذلك ولا يليق به ، وقرأ الآخرون بضم الياء وفتح الغين ، وله وجهان أحدهما : أن يكون من الغلول أيضا أي : ما كان لنبي أن يخان يعني : أن تخونه أمته والوجه الآخر : أن يكون من الإغلال ، معناه : ما كان لنبي أن يخون أي ينسب إلى الخيانة .

( ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ) قال الكلبي : يمثل له ذلك الشيء في النار ثم يقال له : انزل فخذه فينزل فيحمله على ظهره فإذا بلغ موضعه وقع في النار ثم يكلف أن ينزل إليه ، فيخرجه ففعل ذلك به .

أخبرنا أبو الحسن محمد بن محمد السرخسي ، أخبرنا زاهر بن أحمد الفقيه ، أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي ، أخبرنا أبو مصعب ، عن مالك ، عن ثور بن زيد الديلي عن أبي الغيث مولى ابن مطيع عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام خيبر فلم نغنم ذهبا ولا فضة إلا الأموال والثياب والمتاع ، قال فوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو وادي القرى وكان رفاعة بن زيد وهب لرسول الله صلى الله عليه وسلم عبدا أسود يقال له مدعم قال فخرجنا حتى إذا كنا بوادي القرى فبينما مدعم يحط رحل رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه سهم عائر فأصابه فقتله فقال الناس : هنيئا له الجنة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كلا والذي نفسي بيده إن الشملة التي أخذها يوم خيبر من الغنائم لم تصبها المقاسم تشتعل عليه نارا " فلما سمع ذلك الناس جاء رجل بشراك أو شراكين إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " شراك من نار أو شراكان من نار " .

أخبرنا أبو الحسن السرخسي ، أنا زاهر بن أحمد ، أخبرنا أبو إسحاق الهاشمي ، أخبرنا أبو مصعب ، عن مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن محمد بن يحيى بن حيان ، عن أبي عمرة الأنصاري ، عن زيد بن خالد الجهني ، قال : توفي رجل يوم خيبر فذكروه لرسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " صلوا على صاحبكم " فتغيرت وجوه الناس لذلك فزعم زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن صاحبكم قد غل في سبيل الله " قال : ففتحنا متاعه فوجدنا خرزات من خرزات اليهود يساوين درهمين .

أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الخطيب المروزي ، أنا عبد العزيز بن أحمد الخلال ، أنا أبو العباس الأصم ، أنا الربيع بن سليمان ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا سفيان ، عن الزهري ، عن عروة بن الزبير ، عن أبي حميد الساعدي قال : استعمل النبي صلى الله عليه وسلم رجلا من الأزد يقال له ابن اللتبية على الصدقة فلما قدم قال : هذا لكم وهذا أهدي لي ، فقام النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر فقال : " ما بال العامل نبعثه على بعض أعمالنا فيقول هذا لكم وهذا أهدي لي ، فهلا جلس في بيت أمه أو في بيت أبيه فينظر أيهدى إليه أم لا فوالذي نفسي بيده لا يأخذ أحد منها شيئا إلا جاء به يوم القيامة يحمله على رقبته إن كان بعيرا له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة لها تيعر " ثم رفع يديه حتى رأينا عفرة إبطيه ثم قال : " اللهم هل بلغت " .

وروى قيس بن أبي حازم عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن فقال : " لا تصيبن شيئا بغير إذني فإنه غلول ، ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة " .

وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إذا وجدتم الرجل قد غل فاحرقوا متاعه واضربوه " .

وروي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنه : " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر حرقوا متاع الغال وضربوه " . قوله تعالى : ( ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون ) .


الإعراب:

(وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ) الواو استئنافية كان فعل ماض ناقص لنبي متعلقان بمحذوف خبر كان أن يغل المصدر المؤول في محل رفع اسم كان (وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ) من اسم شرط جازم مبتدأ يغلل فعل مضارع فعل الشرط يأت مضارع مجزوم بحذف حرف العلة جواب الشرط وفعل الشرط وجوابه خبر المبتدأ من.

وجملة (وَمَنْ) استئنافية (بِما غَلَّ) المصدر المؤول من الجار والمجرور متعلق بيأت والجملة صلة الموصول ما (يَوْمَ) ظرف متعلق بيأت (الْقِيامَةِ) مضاف إليه.

(ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ) توفى مضارع مبني للمجهول كل نائب فاعله وهو المفعول الأول واسم الموصول ما المفعول الثاني نفس مضاف إليه وجملة كسبت صلة الموصول وجملة توفى معطوفة (وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) الواو حالية هم مبتدأ وجملة (يُظْلَمُونَ) خبره والجملة الاسمية في محل نصب حال.

---

Traslation and Transliteration:

Wama kana linabiyyin an yaghulla waman yaghlul yati bima ghalla yawma alqiyamati thumma tuwaffa kullu nafsin ma kasabat wahum la yuthlamoona

بيانات السورة

اسم السورة سورة آل عمران (Al-i'Imran - Family of Imran)
ترتيبها 3
عدد آياتها 200
عدد كلماتها 3503
عدد حروفها 14605
معنى اسمها عِمرَانُ: رَجُلٌ صَالِحٌ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَالمُرَادُ بِـ(آلِ عِمْرَانَ): عِيسَى وَأُمُّهُ مَريَمُ وَيَحْيَى عليه السلام
سبب تسميتها ذِكْرُ قِصَّةِ آلِ عِمْرَانَ، وَدِلَالَةُ هَذَا الاسْمِ عَلَى المَقصِدِ العَامِّ لِلسُّورَةِ وَمَوضُوعَاتِهَا
أسماؤها الأخرى اشتُهِرَتْ بِسُورَةِ (آلِ عِمرَانَ)، وَتُسَمَّى سُورَةَ (الكَنـْزِ)، وَسُورَةَ (الأَمَانِ)، وَتُلقَّبُ بِـ(الزَّهْرَاءِ)
مقاصدها بَيانُ الأَدِلَّةِ وَالبَرَاهِينَ عَلَى وَحْدَانِيَّةِ اللهِ وَأَحْكَامِ الجِهَادِ وغَيرِهِ، وَردِّ شُبُهَاتِ النَّصَارَى
أسباب نزولها سُورَةٌ مَدَنيَّةٌ، لَمْ يُنْقَل سَبَبٌ ِلنـُزُوْلِهَا جُملَةً وَاحِدَةً، ولكِنْ صَحَّ لِبَعضِ آياتِهَا سَبَبُ نُزُولٍ
فضلها تُحَاجُّ عَنْ صَاحِبِهَا يَومَ القِيَامَةِ، قَالَ ﷺ: «اقرَؤوا الزَّهْرَاوَيْنِ: البَقرةَ، وآلَ عِمرانَ؛ فَإِنَّهُمَا تَأْتِيَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ -أي سَحَابتانِ- أَوْ كَأَنَّهُمَا غَيَايَتَانِ، أَوْ كَأَنَّهُمَا فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ، تُحَاجَّانِ عَنْ صَاحِبِهِما». (رَوَاهُ مُسْلِم). هِيَ مِنَ السَّبعِ، قَالَ ﷺ: «مَنْ أخَذَ السَّبعَ الْأُوَلَ مِنَ القُرآنِ فَهُوَ حَبْرٌ» أَيْ: عَالِم. (حَدِيثٌ حَسَنٌ، رَوَاهُ أَحمَد)
مناسبتها مُنَاسَبَةُ أَوَّلِ سُورَةِ (آلِ عِمْرَانَ) بِآخِرِهَا: الحَدِيثُ عَنِ الكُتُبِ السَّمَاوِيَّةِ وَالإِشَارَةُ إِلَيهَا. فَقَالَ فِي فَاتِحَتِهَا: ﴿نَزَّلَ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ﴾ ...الآيَاتِ،وَقَالَ فِي خَاتِمَتِهَا: ﴿وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِمْ﴾ ...الآيَاتِ. مُنَاسَبَةُ سُورَةِ (آلِ عِمْرانَ) لِمَا قَبلَهَا مِنْ سُورَةِ (البَقَرَةِ): ذِكْرُ دُعَاءِ الْمُؤْمِنِينَ فِي خَوَاتِيم سُورَةِ (البَقَرَةِ) وفي أوَّلِ سُورَةِ (آلِ عِمْرَانَ).
اختر الًجزء:
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
13
14
15
16
17
18
19
20
21
22
23
24
25
26
27
28
29
30
اختر السورة:
1 - ﴿الفاتحة﴾
2 - ﴿البقرة﴾
3 - ﴿آل عمران﴾
4 - ﴿النساء﴾
5 - ﴿المائدة﴾
6 - ﴿الأنعام﴾
7 - ﴿الأعراف﴾
8 - ﴿الأنفال﴾
9 - ﴿التوبة﴾
10 - ﴿يونس﴾
11 - ﴿هود﴾
12 - ﴿يوسف﴾
13 - ﴿الرعد﴾
14 - ﴿إبراهيم﴾
15 - ﴿الحجر﴾
16 - ﴿النحل﴾
17 - ﴿الإسراء﴾
18 - ﴿الكهف﴾
19 - ﴿مريم﴾
20 - ﴿طه﴾
21 - ﴿الأنبياء﴾
22 - ﴿الحج﴾
23 - ﴿المؤمنون﴾
24 - ﴿النور﴾
25 - ﴿الفرقان﴾
26 - ﴿الشعراء﴾
27 - ﴿النمل﴾
28 - ﴿القصص﴾
29 - ﴿العنكبوت﴾
30 - ﴿الروم﴾
31 - ﴿لقمان﴾
32 - ﴿السجدة﴾
33 - ﴿الأحزاب﴾
34 - ﴿سبأ﴾
35 - ﴿فاطر﴾
36 - ﴿يس﴾
37 - ﴿الصافات﴾
38 - ﴿ص﴾
39 - ﴿الزمر﴾
40 - ﴿غافر﴾
41 - ﴿فصلت﴾
42 - ﴿الشورى﴾
43 - ﴿الزخرف﴾
44 - ﴿الدخان﴾
45 - ﴿الجاثية﴾
46 - ﴿الأحقاف﴾
47 - ﴿محمد﴾
48 - ﴿الفتح﴾
49 - ﴿الحجرات﴾
50 - ﴿ق﴾
51 - ﴿الذاريات﴾
52 - ﴿الطور﴾
53 - ﴿النجم﴾
54 - ﴿القمر﴾
55 - ﴿الرحمن﴾
56 - ﴿الواقعة﴾
57 - ﴿الحديد﴾
58 - ﴿المجادلة﴾
59 - ﴿الحشر﴾
60 - ﴿الممتحنة﴾
61 - ﴿الصف﴾
62 - ﴿الجمعة﴾
63 - ﴿المنافقون﴾
64 - ﴿التغابن﴾
65 - ﴿الطلاق﴾
66 - ﴿التحريم﴾
67 - ﴿الملك﴾
68 - ﴿القلم﴾
69 - ﴿الحاقة﴾
70 - ﴿المعارج﴾
71 - ﴿نوح﴾
72 - ﴿الجن﴾
73 - ﴿المزمل﴾
74 - ﴿المدثر﴾
75 - ﴿القيامة﴾
76 - ﴿الإنسان﴾
77 - ﴿المرسلات﴾
78 - ﴿النبأ﴾
79 - ﴿النازعات﴾
80 - ﴿عبس﴾
81 - ﴿التكوير﴾
82 - ﴿الانفطار﴾
83 - ﴿المطففين﴾
84 - ﴿الانشقاق﴾
85 - ﴿البروج﴾
86 - ﴿الطارق﴾
87 - ﴿الأعلى﴾
88 - ﴿الغاشية﴾
89 - ﴿الفجر﴾
90 - ﴿البلد﴾
91 - ﴿الشمس﴾
92 - ﴿الليل﴾
93 - ﴿الضحى﴾
94 - ﴿الشرح﴾
95 - ﴿التين﴾
96 - ﴿العلق﴾
97 - ﴿القدر﴾
98 - ﴿البينة﴾
99 - ﴿الزلزلة﴾
100 - ﴿العاديات﴾
101 - ﴿القارعة﴾
102 - ﴿التكاثر﴾
103 - ﴿العصر﴾
104 - ﴿الهمزة﴾
105 - ﴿الفيل﴾
106 - ﴿قريش﴾
107 - ﴿الماعون﴾
108 - ﴿الكوثر﴾
109 - ﴿الكافرون﴾
110 - ﴿النصر﴾
111 - ﴿المسد﴾
112 - ﴿الإخلاص﴾
113 - ﴿الفلق﴾
114 - ﴿الناس﴾
اختر الًصفحة:
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
13
14
15
16
17
18
19
20
21
22
23
24
25
26
27
28
29
30
31
32
33
34
35
36
37
38
39
40
41
42
43
44
45
46
47
48
49
50
51
52
53
54
55
56
57
58
59
60
61
62
63
64
65
66
67
68
69
70
71
72
73
74
75
76
77
78
79
80
81
82
83
84
85
86
87
88
89
90
91
92
93
94
95
96
97
98
99
100
101
102
103
104
105
106
107
108
109
110
111
112
113
114
115
116
117
118
119
120
121
122
123
124
125
126
127
128
129
130
131
132
133
134
135
136
137
138
139
140
141
142
143
144
145
146
147
148
149
150
151
152
153
154
155
156
157
158
159
160
161
162
163
164
165
166
167
168
169
170
171
172
173
174
175
176
177
178
179
180
181
182
183
184
185
186
187
188
189
190
191
192
193
194
195
196
197
198
199
200
201
202
203
204
205
206
207
208
209
210
211
212
213
214
215
216
217
218
219
220
221
222
223
224
225
226
227
228
229
230
231
232
233
234
235
236
237
238
239
240
241
242
243
244
245
246
247
248
249
250
251
252
253
254
255
256
257
258
259
260
261
262
263
264
265
266
267
268
269
270
271
272
273
274
275
276
277
278
279
280
281
282
283
284
285
286
287
288
289
290
291
292
293
294
295
296
297
298
299
300
301
302
303
304
305
306
307
308
309
310
311
312
313
314
315
316
317
318
319
320
321
322
323
324
325
326
327
328
329
330
331
332
333
334
335
336
337
338
339
340
341
342
343
344
345
346
347
348
349
350
351
352
353
354
355
356
357
358
359
360
361
362
363
364
365
366
367
368
369
370
371
372
373
374
375
376
377
378
379
380
381
382
383
384
385
386
387
388
389
390
391
392
393
394
395
396
397
398
399
400
401
402
403
404
405
406
407
408
409
410
411
412
413
414
415
416
417
418
419
420
421
422
423
424
425
426
427
428
429
430
431
432
433
434
435
436
437
438
439
440
441
442
443
444
445
446
447
448
449
450
451
452
453
454
455
456
457
458
459
460
461
462
463
464
465
466
467
468
469
470
471
472
473
474
475
476
477
478
479
480
481
482
483
484
485
486
487
488
489
490
491
492
493
494
495
496
497
498
499
500
501
502
503
504
505
506
507
508
509
510
511
512
513
514
515
516
517
518
519
520
521
522
523
524
525
526
527
528
529
530
531
532
533
534
535
536
537
538
539
540
541
542
543
544
545
546
547
548
549
550
551
552
553
554
555
556
557
558
559
560
561
562
563
564
565
566
567
568
569
570
571
572
573
574
575
576
577
578
579
580
581
582
583
584
585
586
587
588
589
590
591
592
593
594
595
596
597
598
599
600
601
602
603
604


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!