الفتوحات المكية

وصايا الشيخ الأكبر

وهو الباب 560 الذي ختم به الشيخ محي الدين موسوعة الفتوحات المكية بمجموعة وصايا جامعة

وهو يمثل السفرين السادس والثلاثين والسابع والثلاثين وفق مخطوطة قونية


(وصية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  

(وصية)

(وصية)

مشفق ناصح عند أمير صالح لما قدم عمر بن هبيرة العراق واليا أرسل إلى الحسن والشعبي فأمر لهما ببيت فكانا فيه شهرا أو نحوه ثم إن الخصي غدا عليهما ذات يوم فقال إن الأمير داخل عليكما فجاء عمر متوكئا على عصى له فسلم ثم جلس معظما لهما فقال إن أمير المؤمنين يزيد بن عبد الملك يكتب إلي كتبا أعرف أن في إنفاذها الهلك فإن أطعته عصيت وإن عصيته أطعت الله فهل تريا لي في متابعتي إياه فرجا فقال الحسن للشعبي يا أبا عمر وأجب الأمير فتكلم الشعبي بكلام يريد به إبقاء وجه عنده فقال ابن هبيرة ما تقول أنت يا أبا سعيد فقال أيها الأمير قد قال الشعبي ما قد سمعت قال ما تقول أنت قال أقول يا عمرو بن هبيرة يوشك أن ينزل بك ملك من ملائكة الله تعالى فظ غليظ لا يعصي الله ما أمره فيخرجك من سعة قصرك إلى ضيق قبرك يا عمرو بن هبيرة إن تتق الله يعصمك من يزيد بن عبد الملك ولن يعصمك يزيد بن عبد الملك من الله إن أطعته وعصيت الله يا عمرو بن هبيرة لا تأمن أن ينظر الله إليك على أقبح ما تعمل في طاعة يزيد بن عبد الملك فيغلق باب المغفرة دونك يا عمرو بن هبيرة لقد أدركت ناسا من صدر هذه الأمة كانوا عن الدنيا وهي مقبلة أشد إدبارا من إقبالكم عليها وهي مدبرة يا عمرو بن هبيرة إني أخوفك مقاما خوفكه الله فقال ذلِكَ لِمَنْ خافَ مَقامِي وخافَ وَعِيدِ يا عمرو بن هبيرة إن تكن مع الله في طاعته كفاك يزيد بن عبد الملك وإن تك مع يزيد بن عبد الملك على معاصي الله وكلك الله إليه فبكى عمرو بن هبيرة وقام بعبرته فلما كان من الغد أرسل إليهما بإذنهما وجوائزهما فأكثر جائزة الحسن وأنقص جائزة الشعبي فخرج الشعبي إلى المسجد فقال أيها الناس من استطاع منكم أن يؤثر الله على خلقه فليفعل فو الذي نفسي بيده ما علم الحسن منه شيئا فجهلته ولكني أردت وجه ابن هبيرة فأقصاني الله منه قلت وكتبت إلى عز الدين كيكاوس سلطان بلاد الروم جواب كتاب كتب به إلي من أنطاكية وكنت مقيما بملطية

كتبت كتابي والدموع تسيل *** وما لي إلى ما أرتضيه سبيل‏

أريد أرى دين النبي محمد *** يقام ودين المبطلين يزول‏

فلم أر إلا الزور يعلو وأهله *** يعزون والدين القويم ذليل‏

فيا عز دين الله سمعا لناصح *** شفيق فنصاح الملوك قليل‏

وحاذر بتأييد الإله بطانة *** تشير بأمر ما عليه دليل‏

لينمي بيت المال والبيت ساقط *** فجد وتوكل فالإله كفيل‏

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  

البحث في نص الكتاب



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!