البحث في كتاب الفتوحات المكية

عرض الصفحة 212 - من الجزء 2 - [أنت ما عبدت على الحقيقة سوى ما نصبه في نفسك‏]

  االصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
 

الصفحة 212 - من الجزء 2 - [أنت ما عبدت على الحقيقة سوى ما نصبه في نفسك‏]


هو اعتقاده في قلبه فذلك الذي وسعه من ربه‏

[أنت ما عبدت على الحقيقة سوى ما نصبه في نفسك‏]

فإن راقبت فاعلم من راقبت فما زلت عنك ولا عرفت سوى ذاتك فالحادث لا يتعلق إلا بالمناسب وهو ما عندك منه وما عندك حادث فما برحت من جنسك وما عبدت على الحقيقة سوى ما نصبته في نفسك ولهذا اختلفت المقالات في الله وتغيرت الأحوال فطائفة تقول هو كذا وطائفة تقول ما هو كذا بل هو كذا وطائفة قالت في العلم به لون الماء لون إنائه فهذا مؤثر بالدليل مؤثر فيه عند صاحب هذا القول في رأى العين فانظر إلى الحيرة سارية في كل معتقد

[الكامل من عظمت حيرته ودامت حسرته‏]

فالكامل من عظمت حيرته ودامت حسرته ولم ينل مقصوده لما كان معبوده وذلك أنه رام تحصيل ما لا يمكن تحصيله وسلك سبيل من لا يعرف سبيله والأكمل من الكامل من اعتقد فيه كل اعتقاد وعرفه في الايمان والدلائل وفي الإلحاد فإن الإلحاد ميل إلى اعتقاد معين من اعتقاد فاشهدوه بكل عين إن أردتم إصابة العين فإنه عام التجلي له في كل صورة وجه وفي كل عالم حال فراقب إن شئت أو لا تراقب فما ثم إلا مثاب ومثيب ومعاقب ومعاقب انتهى الجزء الموفي مائة

( (بسم الله الرحمن الرحيم))

(الباب الثامن والعشرون ومائة في معرفة مقام الرضى وأسراره)

سألت ربي عصمة *** من كل سوء وأذى‏

وإن أرى من أجله *** كروحه منتبذا

مختطفا عن نفسه *** مستهلكا متخذا

حتى أقول صادقا *** من حالنا يا حبذا

رضيت منه بكذا *** رضيت عنه لكذا

وهكذا نسبه *** إليه حكما هكذا

وهو دليل قاطع *** على يسير فإذا

أفردته عن من وعن *** وصفته بذا وذا

وكنت ذا معرفة *** بحقه وجهبذا

[الرضى يدل على حصول يسير من كثير]

اعلم وفقك الله أن قولي دليل قاطع على يسير أعني الرضي يدل على يسير من كثير فيرضى به أدبا مع الله لأنه وكله‏

[الرضا أمر مختلف فيه: هل هو مقام أو حال‏]

والرضي أمر مختلف فيه عند أهل الله هل هو مقام أو حال فمن رآه حالا ألحقه بالمواهب ومن رآه مقاما ألحقه بالمكاسب وهو نعت إلهي وكل نعت إلهي إذا أضيف إلى الله فليس يقبل الوهب ولا الكسب فهو على غير المعنى الذي إذا نسبناه للخلق لم يبق له تلك الصفة فحصل له بنسبته للخلق إن ثبت كان مقاما وإن زال كان حالا وهو على الحقيقة يقبل الوصفين وهو الصحيح فهو في حق بعض الناس حال وفي حق بعض الناس مقام وكل نعت إلهي بهذه المثابة فتجرى النعوت الإلهية إذا نسبت إلى الخلق مجرى الاعتقادات فكما أنه يقبل كل اعتقاد ويصدق فيه كل معتقد كذلك النعوت الإلهية إذا نسبت للخلق تقبل صفات المقامات وصفات الأحوال هذا هو تحرير هذه الصفة وأمثالها وهو الذي عليه الأمر

[الاستطاعة حدها أول درجات الحرج‏]

وقد وصف الله نفسه وهو ما أعطاه العبد من نفسه رضي الله به ورضي عنه فيه وإن لم يبذل استطاعته فإنه لو بذل استطاعته التي إذا بذلها وقع في الحرج كان قد بذلها على جهد ومشقة وقد رفع الله الحرج عن عباده في دينه فعلمنا أن المراد بالاستطاعة في مثل قوله فَاتَّقُوا الله ما اسْتَطَعْتُمْ ولا يُكَلِّفُ الله نَفْساً إِلَّا وُسْعَها وما آتاها إن حدها أول درجات الحرج فإذا أحس به أو استشرف عليه قبل الإحساس به فذلك حد الاستطاعة المأمور بها شرعا ليجمع بين قوله تعالى فَاتَّقُوا الله ما اسْتَطَعْتُمْ وبين قوله ما (جَعَلَ) عَلَيْكُمْ في الدِّينِ من حَرَجٍ ودين الله يسر

ويُرِيدُ الله بِكُمُ الْيُسْرَ في قوله ما اسْتَطَعْتُمْ ولما فهمت الصحابة من الاستطاعة ما ذكرناه لذلك كانت رخصة لعزمة قوله حَقَّ تُقاتِهِ فرضي الله منك إذا أعطيته مما كلفك حد الاستطاعة التي لا حرج عليك فيها ورضيت منه أنت بالذي أعطاك من حال الدنيا ورضيت عنه في ذلك وقد عرفت أحوال الدنيا أنها الطاعة خاصة كما بيناها في باب المراقبة

[عطاء الحق في الدنيا والآخرة قليل بالنسبة إلى ما عنده‏]

وكلما أعطاك الحق في الدنيا والآخرة من الخير والنعم فهو قليل بالنسبة إلى ما عنده فإن الذي عنده لا نهاية له وكل ما حصل لك من ذلك فهو متناه بحصوله في الوجود ونسبة ما يتناهى إلى ما لا يتناهى أقل القليل كما

قال الخضر لموسى لما نقر الطائر بمنقره في البحر ليشرب من مائه فشبهه بما هم عليه من العلم وبعلم الله‏

فلذلك قال رضي الله عنهم في يسير العمل ورضوا عنه‏



- الفتوحات المكية - الصفحة 212 - من الجزء 2


 
  االصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لطبعة القاهرة (دار الكتب العربية الكبرى) - المعروفة بالطبعة الميمنية. وقد تم إضافة عناوين فرعية ضمن قوسين مربعين.

 
عرض الأبواب الفصل الأول فى المعارف الفصل الثانى فى المعاملات الفصل الرابع فى المنازل
مقدمات الكتاب الفصل الخامس فى المنازلات الفصل الثالث فى الأحوال الفصل السادس فى المقامات (هجيرات الأقطاب)
الباب الأول الجزء الثاني الجزء الثالث الجزء الرابع

Ibn al-Arabi Website:


The Sun fromthe West:


The Single Monad:


Mohamed Haj Yousef:



إنكليزي English

مشاركة الصفحة

الإعجاب بصفحتنا على الفيسوك:
SINGLEMONAD

الإعجاب بصفحتنا على الفيسوك:
IBNALARABICOM


الإعجاب بهذه الصفحة على الفيسبوك:

اختر أي نص لتقوم بتغريده!

Because He loves beauty, Allah invented the World with ultimate perfection, and since He is the All-Beautiful, He loved none but His own Essence. But He also liked to see Himself reflected outwardly, so He created (the entities of) the World according to the form of His own Beauty, and He looked at them, and He loved these confined forms. Hence, the Magnificent made the absolute beauty --routing in the whole World-- projected into confined beautiful patterns that may diverge in their relative degrees of brilliance and grace.
paraphrased from: Ibn al-Arabi [The Meccan Revelations: IV.269.18 - trans. Mohamed Haj Yousef]
quote