البحث في كتاب الفتوحات المكية

عرض الصفحة 168 - من الجزء 2 - [المحبة هي ثمرة عطاء النوافل‏]

  االصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
 

الصفحة 168 - من الجزء 2 - [المحبة هي ثمرة عطاء النوافل‏]


الله ونافلة الذكر الذي فرضه لا إله إلا الله وتكبيرة الإحرام والسلام من الصلاة وشهادة التعيين وكل فرض يتعلق بالقول فإنه يعطيك نافلته والمواظبة عليه أن تقول لما تريده في الكون كُنْ فَيَكُونُ كما يعطيك الفرض أن تقول للحق تعالى افعل فيفعل‏

[المحبة هي ثمرة عطاء النوافل‏]

والباب الجامع لما يعطى جميع النوافل أن يكون الحق يحبه فأنتجت النوافل محبة الله لعبده ولكن ما كل محبة بل المحبة التي بها يكون الحق سمعك الذي تسمع به وبصرك الذي تبصر به ويديك التي تبطش بها ورجلك الذي تسعى به وهذا منعنا أن نقول في المفاضلة في الأشياء لأن العرف يعطي أن البصر أفضل من الرجل عند الجماعة وهنا قد أنزل الحق نفسه أنه بصرك الذي تبصر به ورجلك التي تسعى بها وأعطى لكل حق حقيقة منه وهو لا يفضل نفسه فإنه هو الظاهر في كل ما ذكر أنه هو كما يليق بجلاله فليس البصر بأعلى ولا أفضل من الرجل ولكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ فهذا قد ذكرنا ما تعطيه نوافل الخيرات على الإطلاق وعلى التقييد نافلة نافلة

(الباب الموفي تسعين في معرفة الفرائض والسنن)

إن الفرائض كالركائب والسنن *** مثل الطريق لها إلى غاياتها

فإذا قطعت الضرب كنت فريضة *** فتكون سمع الحق في آياتها

عكس النوافل فاعتبرها والتزم *** طرق الفضائل واسع في إثباتها

[الفرض العين الفرض الكفاية الفرض المشروط]

الفرائض هي الأعمال أو التروك التي أوجبها الله تعالى على عباده وقطعها عليهم وأثم من لم يقم بها وهي على قسمين فرض عين وهو الذي لا يسقط عنه إذا عمله غيره وفرض كفاية وهو الذي يسقط عنه إذا قام به غيره وقد كان قبل قيام الغير به متعينا عليه وعلى ذلك الغير كالصلاة على الجنازة وغسل الميت والجهاد وثم فرض آخر يلوح بينهما له طرف إلى كل واحد منهما يخالف حكم الآخر مثل الحج المفروض إذا لم يستطع وهو إن كان غير مخاطب به إلا مع الاستطاعة فهو فرض متوقف على شرطه فإذا حج عنه وليه سقط عنه وكان له الأجر أجر الأداء وليس هذا في فرض الكفاية لوجود الأجر ولا في فرض الصلاة لعدم سقوطها عمن صليت عنه فلا يشبه فرض الصلاة ولا يشبه فرض الكفاية

[السنن قسمان: سنة أمر بها الرسول وسنة ابتدعها واحد من الأمة]

وأما السنن فكل ما عدا ما تعين عمله وهو على قسمين سنة أمر بها وحرض عليها أو فعلها بنفسه وخير أمته في فعلها وسنة ابتدعها واحد من الأمة فاتبع فيها فله أجرها وأجر من عمل بها

[ثمرة عمل الفريضة في حياة المكلف‏]

فالفرض إذا جاء به العبد موفى فقد وفى ما تستحقه الربوبية عليه من العبودة فينتج له عمل الفريضة أمرا هو أعلى من أن يكون الحق سمعه فإن كون الحق سمع العبد حال للعبد وحكم الفرض يحول بينه وبين هذه الحال وهو أن يكون سمعا للحق فيسمع الحق بالعبد وهو قوله جعت فلم تطعمني وأما هذه الحيلولة التي أعطاها الفرض من أن يكون الحق سمعه هي مقام محقق ثابت كما هو في نفس الأمر فيعرف عند ذلك العبد أن الحق هو لا هو وصاحب الحال يقول أنا

[السنة النبوية والسنن التي هي شرائع مستحسنة بعد رسول الله ص‏]

والسنن طرق الاقتداء وأعلاها الاقتداء بالحق حتى أكون في إطلاق أسمائه علي قريبا من التحقق بها لا من التخلق وأدناها في حق الولي الاقتداء بالذين قال الله فيهم أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى الله فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ والعلماء ورثة الأنبياء وما ورثوا إلا العلم‏

فالسنة النبوية عالية المقام وهي الجمعية على الدين وإقامته وأن لا يتفرق فيه فهي تعلو بمن يأتيها ويسلك فيها في الحضرات المحمدية إلى غاياتها في المعارف والأحوال والتجلي وأما السنن التي هي الشرائع المستحسنة بعد رسول الله صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم وهو الاستحسان عند الفقهاء الذي قال فيه الشافعي رحمه الله من استحسن فقد شرع فأخذها الفقهاء منه على جهة الذم وهو رضي الله عنه نطق بحقيقة مشروعة له لم تفهم عنه فإنه كان من الأربعة الأوتاد وكان قيامه بعلم الشرع حجبه عن أهل زمانه ومن بعده روينا عن بعض الصالحين أنه لقي الخضر فقال له ما تقول في الشافعي فقال هو من الأوتاد فقال فما تقول في أحمد بن حنبل قال رجل صديق قال فما تقول في بشر الحافي قال ما ترك بعده مثله فهذه شهادة الخضر في الشافعي رحمه الله‏

[الشرع أباح البدعة الحسنة]

ولما صح عند الشافعي‏

أن النبي صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم قال من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها ومن سن سنة سيئة

الحديث فلا شك أن الشرع قد أباح له أن يسن سنة حسنة وهي من جملة ما ورث من الأنبياء وهي حسنة أي يستحسنها الحق منه وهو سنها فمن استحسن أي من سن سنة حسنة فقد شرع ويا عجبا من عدم فهم الناس كلام الشافعي في هذا وهم يثبتون حكم المجتهد وإن أخطأ



- الفتوحات المكية - الصفحة 168 - من الجزء 2


 
  االصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لطبعة القاهرة (دار الكتب العربية الكبرى) - المعروفة بالطبعة الميمنية. وقد تم إضافة عناوين فرعية ضمن قوسين مربعين.

 
عرض الأبواب الفصل الأول فى المعارف الفصل الثانى فى المعاملات الفصل الرابع فى المنازل
مقدمات الكتاب الفصل الخامس فى المنازلات الفصل الثالث فى الأحوال الفصل السادس فى المقامات (هجيرات الأقطاب)
الباب الأول الجزء الثاني الجزء الثالث الجزء الرابع

Ibn al-Arabi Website:


The Sun fromthe West:


The Single Monad:


Mohamed Haj Yousef:



إنكليزي English

مشاركة الصفحة

الإعجاب بصفحتنا على الفيسوك:
SINGLEMONAD

الإعجاب بصفحتنا على الفيسوك:
IBNALARABICOM


الإعجاب بهذه الصفحة على الفيسبوك:

اختر أي نص لتقوم بتغريده!

The time of anything is its presence; but I am not in time, and You are not in time; so I am Your time, and You are my time!
Ibn al-Arabi [The Meccan Revelations: III.546.16 - tans. Mohamed Haj Yousef]
quote