البحث في كتاب الفتوحات المكية

عرض الصفحة 14 - من الجزء 2 - [الأولياء الإلهيون الرحمانيون‏]

  االصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
 

الصفحة 14 - من الجزء 2 - [الأولياء الإلهيون الرحمانيون‏]


عليه وسلم قال من تقبل لي بواحدة تقبلت له بالجنة أن لا يسأل أحدا شيئا

فأخذها أبان مولى عثمان بن عفان فعمل عليها فربما وقع له السوط من يده وهو راكب فلا يسأل أحدا أن يناوله إياه فينيخ راحلته فتبرك فيأخذ السوط من الأرض بيده وصفة هؤلاء إذا أفادوا الخلق ترى فيهم من اللطف وحسن التأني حتى يظن أنهم هم الذين يستفيدون من الخلق وأن الخلق هم الذين لهم اليد عليهم ما رأيت أحسن منهم في معاملة الناس الواحد من هؤلاء الثلاثة فتحه دائم لا ينقطع على قدم واحدة لا يتنوع في المقامات وهو مع الله واقف وبالله في خلقه قائم هجيره الله لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ والثاني له عالم الملكوت جليس للملائكة تتنوع عليه المقامات والأحوال ويظهر في كل صورة من صور العالم له التروحن إذا شاء كقضيب البان والثالث له عالم الملك جليس للناس لين المعاطف تتنوع أيضا عليه المقامات إمداده من البشر أي من النفوس الحيوانية وإمداد الثاني من الملائكة شأنهم عجيب ومعناهم لطيف‏

[الأولياء الإلهيون الرحمانيون‏]

ومنهم رضي الله عنهم ثلاثة أنفس إلهيون رحمانيون في كل زمان لا يزيدون ولا ينقصون يشبهون الأبدال في بعض الأحوال وليسوا بأبدال آيتهم من كتاب الله وما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً لهم اعتقاد عجيب في كلام الله بين الاعتقادين هم أهل وحي إلهي لا يسمعونه أبدا إلا كسلسلة على صفوان لا غير ذلك ومثل صلصلة الجرس هذا مقام هؤلاء القوم وما عندي خبر بفهمهم في ذلك لأنه ما حصل عندي من شأنهم هل هم بأنفسهم يعطيهم الله الفهم في تلك الصلصلة إذا تكلم الله بالوحي أو هل يفتقرون في فهم ما جاء في تلك الصلصلة إلى غيرهم كما قيل عن غيرهم حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا ما ذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّ فاستفهموا بعد صعقهم فإن الله إذا تكلم بالوحي كأنه سلسلة على صفوان تصعق الملائكة فإذا أفاقت وهو قوله حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا ما ذا قالَ رَبُّكُمْ فلا أدري شأن هؤلاء الثلاثة هل هم بهذه المثابة في سماع كلام الحق أو يعطون الفهم كما أعطيه النبي صلى الله عليه وسلم فقال وأحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس وهو أشده علي فيفصم عني وقد وعيت ما قال فالله أعلم كيف شأنهم في ذلك وما أخبرني أحد عنهم وسألتهم في ذلك فما أخبرني واحد منهم بشي‏ء لا اطلعت عليه من جانب الحق‏

[الولى الذي له الاستطاعة على كل شي‏ء]

ومنهم رضي الله عنهم رجل واحد وقد تكون امرأة في كل زمان آيته وهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ له الاستطالة على كل شي‏ء سوى الله شهم شجاع مقدام كبير الدعوى بحق يقول حقا ويحكم عدلا كان صاحب هذا المقام شيخنا عبد القادر الجيلي ببغداد كانت له الصولة والاستطالة بحق على الخلق كان كبير الشأن أخباره مشهورة لم ألقه ولكن لقيت صاحب زماننا في هذا المقام ولكن كان عبد القادر أتم في أمور أخر من هذا الشخص الذي لقيته وقد درج الآخر ولا علم لي بمن ولي بعده هذا المقام إلى الآن‏

[الولى المتولد بين الروح والبشر الذي يحفظ الله به عالم البرزخ‏]

ومنهم رضي الله عنهم رجل واحد مركب ممتزج في كل زمان لا يوجد غيره في مقامه وهو يشبه عيسى عليه السلام متولد بين الروح والبشر لا يعلم له أب بشري كما يحكى عن بلقيس أنها تولدت بين الجن والإنس فهو مركب من جنسين مختلفين وهو رجل البرزخ به يحفظ الله عالم البرزخ دائما فلا يخلو كل زمان عن واحد مثل هذا الرجل يكون مولده على هذه الصفة فهو مخلوق من ماء أمه خلافا لما ذكر عن أهل علم الطبائع أنه لا يتكون من ماء المرأة ولد بل الله عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ

[الولى ذو الرقائق الممتدة إلى جميع العالم‏]

ومنهم رضي الله عنهم رجل واحد وقد يكون امرأة له رقائق ممتدة إلى جميع العالم وهو شخص غريب المقام لا يوجد منه في كل زمان إلا واحد يلتبس على بعض أهل الطريق ممن يعرفه بحالة القطب فيتخيل أنه القطب وليس بالقطب‏

[سقيط الرفرف بن ساقط العرش‏]

ومنهم رضي الله عنهم رجل واحد يسمى بمقامه سقيط الرفرف بن ساقط العرش رأيته بقونية آيته من كتاب الله والنَّجْمِ إِذا هَوى‏ حاله لا يتعداه شغله بنفسه وبربه كبير الشأن عظيم الحال رؤيته مؤثرة في حال من يراه فيه انكسار هكذا شاهدته صاحب انكسار وذل أعجبتني صفته له لسان في المعارف شديد الحياء

[رجال الغنى بالله‏]

ومنهم رضي الله عنهم رجلان يقال لهما رجال الغني بالله في كل زمان من عالم الأنفاس آيتهم فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ يحفظ الله بهم هذا المقام الواحد منهم أكمل من الآخر يضاف الواحد منهم إلى نفسه وهو الأدنى ويضاف الآخر إلى الله تعالى‏

قال النبي صلى الله عليه وسلم في صاحب هذا ليس الغني عن كثرة العرض لكن الغني غنى النفس‏

ولهذا المقام هذان الرجلان وإن كان في العالم أغنياء النفوس ولكن في غناهم شوب ولا يخلص في الزمان إلا لرجلين تكون نهايتهما في بدايتهما وبدايتهما



- الفتوحات المكية - الصفحة 14 - من الجزء 2


 
  االصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لطبعة القاهرة (دار الكتب العربية الكبرى) - المعروفة بالطبعة الميمنية. وقد تم إضافة عناوين فرعية ضمن قوسين مربعين.

 
عرض الأبواب الفصل الأول فى المعارف الفصل الثانى فى المعاملات الفصل الرابع فى المنازل
مقدمات الكتاب الفصل الخامس فى المنازلات الفصل الثالث فى الأحوال الفصل السادس فى المقامات (هجيرات الأقطاب)
الباب الأول الجزء الثاني الجزء الثالث الجزء الرابع

Ibn al-Arabi Website:


The Sun fromthe West:


The Single Monad:


Mohamed Haj Yousef:



إنكليزي English

مشاركة الصفحة

الإعجاب بصفحتنا على الفيسوك:
SINGLEMONAD

الإعجاب بصفحتنا على الفيسوك:
IBNALARABICOM


الإعجاب بهذه الصفحة على الفيسبوك:

اختر أي نص لتقوم بتغريده!

The science of Time is a noble science, that reveals the secret of Eternity. Only the Elites of Sages may ever come to know this secret. It is called the First Age, or the Age of ages, from which time is emerging.
Ibn al-Arabi [The Meccan Revelations: Volume I, page 156. - Trns. Mohamed Haj Yousef]
quote