موقع الفتوحات المكية:

موقع شمس المغرب:

موقع الجوهر الفرد:

حول المؤلف:


محمد علي حاج يوسف

الفتوحات المكية

البحث في كتاب الفتوحات المكية

عرض الصفحة 755 - من الجزء 1 - [القائلون بالتناسخ زلوا فضلو وأضلوا]

  االصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
 

الصفحة 755 - من الجزء 1 - [القائلون بالتناسخ زلوا فضلو وأضلوا]


وكانوا في حال تفريق في أطوار من المخلوقات يميز الله أجزاء كل مجموع وهي معينة عند أرواحها المدبرة لها في كل حال تكون عليها من اجتماع وافتراق وتتبدل الأسماء عليها بحسب مزاجها الخاص بها في ذلك الاجتماع‏

[القائلون بالتناسخ زلوا فضلوا وأضلوا]

ومن هنا هبت نفحة على القائلين بالتناسخ فلم يتحققوا معناها فزلوا وضلوا وأضلوا ولأنهم نظروا فيها من حيث أفكارهم فأخطئوا الطريق فغلطوا فهم مخطئون غير كافرين إلا من أنكر البعث منهم الذي هو نشأة الآخرة فهو ملحق بالكفار والأرواح المدبرة لها في كل حال لا تتبدل تبدل الصور لأنها لا تقبل التبديل لأحديتها وإنما تقبل التبديل المركب من أجسام وأجساد حسا وبرزخا

[إلحاق الأسافل بالأعالى والتحام الأباعد بالأدانى‏]

فمن بلوغ المنى إلحاق الأسافل بالأعالي والتحام الأباعد بالأداني‏

فمنهم من تجسد لي بأرض *** ومنهم من تجسد في الهواء

ومنهم من تجسد حيث كنا *** ومنهم من تجسد في السماء

فيخبرنا ونخبره بعلم *** ولكن لا نكون على السواء

فإني ثابت في كل عين *** وهم لا يقدرون على البقاء

فهم يتصورون بكل شكل *** كلون الماء من لون الإناء

[الأرواح المدبرة تطلب الأجسام طلبا ذاتيا]

عملت هذه الأبيات في تجسد الأرواح المفارقة لاجتماع أجسامها في الحياة الدنيا المسمى موتا وكنا رأينا منهم جماعة متجسدين من الأنبياء والملائكة والصالحين من الصحابة وغيرهم وهم يتجسدون في صور المعاني المتجسدة في صور المحسوسات فإذا تجلى المعنى وظهر في صورة حسية تبعه الروح في صورة ذلك الجسد كان ما كان لأن الأرواح المدبرة تطلب الأجسام طلبا ذاتيا فحيث ما ظهر جسم أو جسد حسا كان ذلك أو معنى تجسد كالعمل الصالح في صورة شاب حسن الوجه والنشأة والرائحة فإن الروح تلزمه أبدا في أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ إذ لم تكن‏

(الحديث التاسع والثلاثون في رفع الأيدي في سبعة مواطن)

ذكر البزار عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ترفع الأيدي في سبع مواطن افتتاح الصلاة واستقبال البيت والصفا والمروة والموقفين وعند الحجر

[رفع الأيدى إنما هو للتبري عن الملك‏]

رفع الأيدي في هذه المواطن كلها للتبري مما ينسب إلى الأيدي من الملك فيرفعها صفرا خالية لا شي‏ء فيها بل الملك كله لله وهذه المواطن كلها موطن سؤال والسؤال من غنى مالك لا يتصور وإنما السؤال عن الحاجة فمن صفة الفقير الذي لا يملك ما يسأل فيه فإذا سأل الغني فتحقق من أي صفة يسأل وكما يسأل هل يسأل ما هو عنده أو ما ليس عنده فاجعل الحكم في ذلك بحسب ما نبهتك عليه‏

[عناية الله بالفقراء]

وقد اعتنى الله بالفقراء حيث جعل سؤالهم الأغنياء طلبا إلهيا في قوله وآتُوا الزَّكاةَ وفي قوله وأَقْرِضُوا الله قَرْضاً حَسَناً وفي‏

قوله جعت فلم تطعمني‏

فإذا فهمت الصفة التي أوجبت السؤال عرفت كيف تسأل وممن تسأل وما تسأل وبيد من تقع الأعطية وما يصنع بها وتعلم رفع الأيدي عند السؤال بالظهور وبالبطون وما الفرق في أحوالهما

(الحديث الأربعون حديث الاستغفار للمحلقين والمقصرين)

خرج مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم اغفر للمحلقين قالوا يا رسول الله وللمقصرين قال اللهم اغفر للمحلقين قالوا يا رسول الله وللمقصرين قال وللمقصرين‏

[مقصود الشارع بطلب الغفر]

لما لم يفهموا مقصود الشارع بطلب الغفر الذي هو الستر للمحلقين وهم الذين حسروا عن رءوسهم الشعر فانكشفت رءوسهم فطلب من الله سترها ثوابا لكشفها والمقصر ليس له ذلك فلما لم يفهموا عنه قال وللمقصرين خطابا لهم إذ قد قال صلى الله عليه وسلم خاطبوا الناس على قدر عقولهم أي على قدر ما يعقلونه من الخطاب حتى لا يرموا به‏

(الحديث الحادي والأربعون حديث طواف الوداع)

خرج مسلم عن ابن عباس قال كان الناس ينصرفون في كل وجه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت‏

[الأول يطلب الآخر في عالم المفارقة]

لما كان هذا البيت أول مقصود الحاج لأنه ما أمر بالحج إلا إلى البيت والأول يطلب الآخر في عالم المفارقة وليس من شرطه في كل منسوب إليه الأولية بخلاف الآخر فإنه يطلب الأول بذاته لا بد من ذلك فافهم حتى تعرف إذا نسبت إليك الأولية كيف تنسبها وإذا نسبت إليك الآخرية كيف تنسبها فإذا علمت أن الآخر يطلب الأول‏



- الفتوحات المكية - الصفحة 755 - من الجزء 1


 
  االصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لطبعة القاهرة (دار الكتب العربية الكبرى) - المعروفة بالطبعة الميمنية. وقد تم إضافة عناوين فرعية ضمن قوسين مربعين.

 
عرض الأبواب الفصل الأول فى المعارف الفصل الثانى فى المعاملات الفصل الرابع فى المنازل
مقدمات الكتاب الفصل الخامس فى المنازلات الفصل الثالث فى الأحوال الفصل السادس فى المقامات (هجيرات الأقطاب)
الباب الأول الجزء الثاني الجزء الثالث الجزء الرابع