البحث في كتاب الفتوحات المكية

عرض الصفحة 748 - من الجزء 1 - [رفع الصوت بالتلبية لإظهار قوة سلطان الاسم البعيد]

  االصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
 

الصفحة 748 - من الجزء 1 - [رفع الصوت بالتلبية لإظهار قوة سلطان الاسم البعيد]


ذلك النداء الإبراهيمي فهم الذين لم يضرب الله لهم بسهم في الحج مع كونهم سمعوا ومن أصمه الله عن ذلك النداء فهو الذي لا يؤمن بالحج وأما الذين يحج عنهم إذا لم يحجوا فالذي يحج عنهم له الحج كاملا بثوابه وللمحجوج عنه ثواب الحج لا الحج فيحشر في الحاج وليس بحاج هذا أعطاه الكشف‏

[رفع الصوت بالتلبية لإظهار قوة سلطان الاسم البعيد]

فلهذا قد ذكرنا أن رفع الصوت بالتلبية إنما كان للمباهاة وأما المعنى الآخر في حكم الأسماء الإلهية فإنه من أسمائه البعيد وهو التائه الوارد في القرآن حيث وقع فلا ينادي إلا الاسم البعيد من الحالة التي ينادى فيها العبد ليجيب نداء الحق إلى الحالة التي يدعوه إليها والبعد يطلب رفع الصوت بالتلبية لإظهار قوة سلطان الاسم البعيد بأن له التأثير فيما بعد كتأثير القريب إذ لا مفاضلة في الأسماء الإلهية كما قررناه غير مرة فاعلم ذلك انتهى الجزء الثاني والسبعون‏

( (بسم الله الرحمن الرحيم))

(حديث رابع وعشرون في ذكر الله قبل الإهلال بالحج)

خرج البخاري عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم لما استوت به راحلته على البيداء حمد الله وسبح وكبر ثم أهل بحج وعمرة

[الجمع بين الحمدين جمع بين الدرجتين‏]

حمد الله ولم يذكر صورة التحميد فليحمل على الثناء على الله بما يقتضيه حال النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك الموطن فإنه فيه بين ما يسره وبين ما حجر عليه فعله مما كانت له في إباحته إرادة فمن حيث ما هو صاحب سراء من إجابة الخلق دعوة الله يقول الحمد لله المنعم المفضل ومن حيث ما حجر عليه ومنع مما له فيه إرادة يقول الحمد لله على كل حال فجمع بين الحمدين ليجمع الله له بين الدرجتين لأنه كامل فيكمل له الجزاء وهكذا ينبغي أن يحضر الحاج في نفسه في ذلك الوقت عند تحميده ربه إحضار الحالتين ليجمع له بين الحمدين حالا ونطقا فيحصل على الجزاءين فلهذا قال الصاحب حمد الله ولم يعين‏

[الحق منزه عن التحجير في تصريفه بخلقه‏]

وأما التسبيح في ذلك الموطن فإنه موطن التحجير والإحرام والحق منزه عن التحجير في تصريفه في خلقه فهو يصرفهم كيف يشاء لا مانع ولا تحجير عليه فوجب التسبيح لما يقتضيه الموطن ومن وجب له التسبيح فهو الكبير عن الاتصاف بمثل ما هم الناس عليه في ذلك الوقت من الحال فلا بد من التكبير فإذا أعطى الله ما ينبغي له حينئذ يتفرغ لمقصوده فيما دعي إليه من الحج والعمرة فيهل بالحج والعمرة كما ورد

(حديث خامس وعشرون في النهي عن العمرة قبل الحج)

خرج أبو داود عن سعيد بن المسيب أن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أتى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فشهد أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي قبض فيه ينهى عن العمرة قبل الحج‏

وهذا مرسل وضعيف جدا فإن الأحاديث الصحاح تعارضه‏

[النهى أن يتقدم العمل على النية]

فصار مدلول لفظ الحج في هذا الحديث أنه القصد وهو النية فهي نهي أن يتقدم العمل على النية فيه فإن النية ما شرعت إلا عند الشروع في العمل والعمرة زيارة الحق في بيته المضاف إليه الذي دعا الناس إلى الإتيان إليه فمن زاره من غير قصد وهو المسمى بالحج لغة لا شرعا فما زاره فنهى عن الزيارة قبل القصد يعني نية الزيارة على جهة القربة فيصح الحديث على هذا المعنى‏

(حديث سادس وعشرون ما يبدأ به الحاج إذا قدم مكة)

خرج مسلم عن عروة بن الزبير قال حج رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرتني عائشة رضي الله عنها أنه أول شي‏ء بدأ به حين قدم مكة إنه توضأ ثم طاف بالبيت‏

[الطواف بالبيت عموم الزيارة له‏]

لما دعا الله سبحانه عباده إلى هذه العبادة ما دعاهم إلا إلى بيته لا إلى غيره فقال ولِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ وأمر خليله إبراهيم عليه السلام أن يعلو على ظهر البيت حين أكمله بالبناء أن ينادي إن لله بيتا فحجوه فلما وصلوا إلى البيت لم يتمكن أن يكون البدء إلا الطواف به حتى يعمه من جميع جهاته ولا يطاف بالبقعة ما لم تكن محجورة بصورة ينطلق عليها اسم البيت أ لا تراهم لما بقي من البقعة ما بقي خارجا إذ قصرت بهم النفقة من جهة الحجر أقاموا لذلك الباقي حائط الحجر حتى لا يكون الطواف إلا بصورة زائدة على البقعة هذا كله لئلا يتخيل أن المقصود البقعة فأعلمهم الله تعالى أن المقصود صورة البيت في هذه البقعة فوقع القصد للمجموع لا للمفرد ومتى لم يكن‏



- الفتوحات المكية - الصفحة 748 - من الجزء 1


 
  االصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لطبعة القاهرة (دار الكتب العربية الكبرى) - المعروفة بالطبعة الميمنية. وقد تم إضافة عناوين فرعية ضمن قوسين مربعين.

 
عرض الأبواب الفصل الأول فى المعارف الفصل الثانى فى المعاملات الفصل الرابع فى المنازل
مقدمات الكتاب الفصل الخامس فى المنازلات الفصل الثالث فى الأحوال الفصل السادس فى المقامات (هجيرات الأقطاب)
الباب الأول الجزء الثاني الجزء الثالث الجزء الرابع

Ibn al-Arabi Website:


The Sun fromthe West:


The Single Monad:


Mohamed Haj Yousef:



إنكليزي English

مشاركة الصفحة

الإعجاب بصفحتنا على الفيسوك:
SINGLEMONAD

الإعجاب بصفحتنا على الفيسوك:
IBNALARABICOM


الإعجاب بهذه الصفحة على الفيسبوك:

اختر أي نص لتقوم بتغريده!

Because He loves beauty, Allah invented the World with ultimate perfection, and since He is the All-Beautiful, He loved none but His own Essence. But He also liked to see Himself reflected outwardly, so He created (the entities of) the World according to the form of His own Beauty, and He looked at them, and He loved these confined forms. Hence, the Magnificent made the absolute beauty --routing in the whole World-- projected into confined beautiful patterns that may diverge in their relative degrees of brilliance and grace.
paraphrased from: Ibn al-Arabi [The Meccan Revelations: IV.269.18 - trans. Mohamed Haj Yousef]
quote