البحث في كتاب الفتوحات المكية

عرض الصفحة 743 - من الجزء 1 - [رسول الله أسوة حسنة]

  االصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
 

الصفحة 743 - من الجزء 1 - [رسول الله أسوة حسنة]


فليس بمفلح في غيرته وما أكثر وقوع هذا وكم قاسينا في هذا الباب من المحجوبين حين غلبت أهواؤهم على عقولهم فإنا آخذ بحجزهم عن النار وهم يتقحمون فيها

مرسل الغيرة في موطنها *** هو فرد أحدي مصطفى‏

والذي يرسلها مطلقة *** فهو دار رسمه منه عفا

مرض الغيرة داء مزمن *** والذي قد شرع الله شفا

فمن استعمله بل ومن *** حاد عنه لم يزل منحرفا

فأقل الأمر فيه أن يرى *** وهو موصوف به معترفا

[رسول الله أسوة حسنة]

دعا بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم النبي صلى الله عليه وسلم إلى طعام فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أنا وهذه وأشار إلى عائشة فقال الرجل لا فأبى أن يجيب دعوته صلى الله عليه وسلم إلى أن أنعم لم فيها أن تأتي معه فأقبلا يتدافعان إلى منزل ذلك الرجل النبي صلى الله عليه وسلم وعائشة

والله تعالى يقول لَقَدْ كانَ لَكُمْ في رَسُولِ الله أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ أين إيمانك لو رأيت اليوم صاحب منصب من قاض أو خطيب أو وزير أو سلطان يفعل مثل هذا تأسيا هل كنت تنسبه إلا إلى سفساف الأخلاق ولو لم تكن هذه الصفة من مكارم الأخلاق ما فعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي بعث ليتمم مكارم الأخلاق‏

رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يخطب يوم الجمعة على المنبر الحسن والحسين وقد أقبلا يعثران في أذيالهما فلم يتمالك أن نزل من المنبر وأخذهما وجاء بهما حتى صعد المنبر وعاد إلى خطبته‏

أ ترى ذلك من نقص حاله لا والله بل من كمال معرفته فإنه رأى بأي عين نظر ولمن نظر مما غاب عنه العمي الذين لا يبصرون وهم الذين يقولون في مثل هذه الأفعال أ ما كان له شغل بالله عن مثل هذا وهو صلى الله عليه وسلم والله ما اشتغل إلا بالله‏

[من مكر الله الخفي بالعارفين‏]

كما قالت من لم تعرف فيا ليتها سلمت حين سمعت القارئ يقرأ إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ في شُغُلٍ فاكِهُونَ مساكين أهل الجنة في شغل هُمْ وأَزْواجُهُمْ يا مسكينة ذكر الشغل تعالى عن هؤلاء وما عرفك بمن ولا بمن تفكهوا هم وأزواجهم فيما ذا حكمت عليهم إنهم شغلوا عن الله لو اشتغلت هذه القائلة بالله ما قالت هذه المقالة لأنها لا تنسب إليهم شغلهم بغير الله حتى تتصور في نفسها هذه الحالة التي تخيلتها فيهم وإذا تصورتها لم يكن مشهودها في ذلك الوقت إلا تلك الصورة فهي المسكينة لما تحققنا من كلامها إن وقتها ذلك كان شغلا عن الله وأصحاب الجنة في باب الإمكان وهي قد شهدت على نفسها شهود تحقيق أنها مع غير الله في شغل وهذا من مكر الله الخفي بالعارفين في تجريح الغير ببادئ الرأي والتعريض في حق نفوسهم إنهم منزهون عن ذلك هكذا صاحب الغيرة المطلقة لا يزال في عذابها مقيما متعوب الخاطر وهو عند الله في عين البعد من حيث لا يشعر

(حديث سابع عشر في بقاء الطيب على المحرمة)

ذكر أبو داود من حديث عمر بن سويد قال حدثتني عائشة بنت طلحة إن عائشة أم المؤمنين حدثتها قالت كنا نخرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة فنضمد جباهنا بالسك المطيب عند الإحرام فإذا عرقت إحدانا سأل على وجهها فيراه النبي صلى الله عليه وسلم فلا ينهانا

[تسمى الله بالطيب وحبب إلى نبيه الطيب‏]

تسمى الله بالطيب وحبب إلى نبيه صلى الله عليه وسلم الطيب وإنما منع المحرم من إحداثه في أثناء أفعال الحج إلى وقت طواف الإفاضة فإنه يستعمله للإحلال قبل أن يحل كما استعمله للإحرام قبل أن يحرم فأشبه النية في العمل لأن الإحرام عمل مشروع والإحلال منه عمل مشروع فصار في منزلة من لا يقبل العمل إلا به فهي مرتبة عظمى وهو أقوى من النية في الصحبة للمكلف فإن المكلف يذهل عن النية في أثناء الفعل فيقدح ذلك في صورة الفعل لا في ذات الفعل فيخرج الفعل مما يكمله حضور النية والطيب لذاته يبقى لا كلفة فيه فالأجر له من جهته ما دام موجودا فيه فهو أقوى سلطانا من النية

[الطيب من مدارك الأنفاس الرحمانية]

ولا يستعمل الطيب إلا لرائحته فهو من مدارك الأنفاس الرحمانية فيدفع الكربات ويرفع الهموم ويزيل الضيق والحرج ويؤدي إلى السعة والسراح والجولان في المعارف الإلهية لأن الله طيب لا يقبل إلا طيبا فالطيب محبوب لذاته فأشبه الكمال وهو في المرأة سبب موجب للنظر إليها وما منعها الشارع من‏



- الفتوحات المكية - الصفحة 743 - من الجزء 1


 
  االصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لطبعة القاهرة (دار الكتب العربية الكبرى) - المعروفة بالطبعة الميمنية. وقد تم إضافة عناوين فرعية ضمن قوسين مربعين.

 
عرض الأبواب الفصل الأول فى المعارف الفصل الثانى فى المعاملات الفصل الرابع فى المنازل
مقدمات الكتاب الفصل الخامس فى المنازلات الفصل الثالث فى الأحوال الفصل السادس فى المقامات (هجيرات الأقطاب)
الباب الأول الجزء الثاني الجزء الثالث الجزء الرابع

Ibn al-Arabi Website:


The Sun fromthe West:


The Single Monad:


Mohamed Haj Yousef:



إنكليزي English

مشاركة الصفحة

الإعجاب بصفحتنا على الفيسوك:
SINGLEMONAD

الإعجاب بصفحتنا على الفيسوك:
IBNALARABICOM


الإعجاب بهذه الصفحة على الفيسبوك:

اختر أي نص لتقوم بتغريده!

Because He loves beauty, Allah invented the World with ultimate perfection, and since He is the All-Beautiful, He loved none but His own Essence. But He also liked to see Himself reflected outwardly, so He created (the entities of) the World according to the form of His own Beauty, and He looked at them, and He loved these confined forms. Hence, the Magnificent made the absolute beauty --routing in the whole World-- projected into confined beautiful patterns that may diverge in their relative degrees of brilliance and grace.
paraphrased from: Ibn al-Arabi [The Meccan Revelations: IV.269.18 - trans. Mohamed Haj Yousef]
quote