البحث في كتاب الفتوحات المكية

عرض الصفحة 738 - من الجزء 1 - [قصد البيت للحج وقصد النفس إلى معرفة الله‏]

  االصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
 

الصفحة 738 - من الجزء 1 - [قصد البيت للحج وقصد النفس إلى معرفة الله‏]


عن حسان بن إبراهيم الكرماني إن منعها زوجها فهو من الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ الله إن كان لها محرم تسافر معه عندنا في هذه المسألة إذا كانت آفاقية وأما إن كانت من أهل مكة فلا تحتاج إلى إذنه فإنها في محل الحج كما لا تستأذنه في الصلاة ولا في صوم رمضان ولا في الإسلام ولا في أداء الزكاة

[قصد البيت للحج وقصد النفس إلى معرفة الله‏]

لما كان الحج القصد إلى البيت على طريق الوجوب لمن لم يحج كذلك قصد النفس إلى معرفة الله ليس لها من ذاتها النظر في ذلك فإنها مجبولة في أصل خلقها على دفع المضار المحسوسة والنفسية وجلب المنافع كذلك وهي لا تعرف أن النظر في معرفة الله مما يقربها من الله أم لا وهي به في الحال متضررة لما يطرأ عليها في شغلها بذلك من ترك الملاذ النفسية فلا بد ممن يحكم عليها في ذلك ويأذن لها في النظر بمنزلة إذن الزوج للمرأة

[هل تجب معرفة الله بالشرع أم بالعقل‏]

فمنا من قال يأذن لها العقل فإذا أذن لها في النظر في الله بما تعطيه الأدلة العقلية فإن العلم بالشي‏ء كان ما كان أحسن من الجهل به عند كل عاقل فإن النفس تشرف بالعلم بالأشياء على غيرها من النفوس ولا سيما وهي تشاهد النفوس الجاهلة بالعلوم الصناعية وغير الصناعية تفتقر إلى النفوس العالمة فيتبين لها مرتبة شرف العلم هذا إذا لم يعلم أن الخوض في ذلك مما يقرب من الله وينال به الحظوة عند الله ومنا من قال الزوج في هذه المسألة إنما هو الشرع فإن أذن لها في الخوض في ذلك اشتغلت به حتى تناله فتعرف منه توحيد خالقها وما يجب له وما يستحيل عليه وما يجوز أن يفعله فيعلم بالنظر في ذلك أن بعثة الرسل من جانب الله إلى عباده ليبينوا لهم ما فيه نجاتهم وسعادتهم إذا استعملوه أو اجتنبوه فيكون وجوب النظر في ذلك شرعا من حيث إنه أوجب عليهم النظر لثبوته في نفسه وهي مسألة خلاف بين المتكلمين هل تجب معرفة الله على الناس بالعقل أو بالشرع‏

[زوج النفس هل هو الشرع أم العقل‏]

وعلى كل حال فزوج النفس هنا إما الشرع في مذهب الأشعري وإما العقل في مذهب المعتزلي ليس لها من نفسها في هذا التصرف الخاص حكم ولا نظر بطريق الوجوب إلا إن كان لها بذلك التذاذ لحب رياسة من حيث إنها ترى النفوس تفتقر إليها فيما تعلمه وجهلته نفوس الغير فتكون عند ذلك بمنزلة المرأة وإن كان لها زوج إذا كانت بمكان الحج في زمان الحج عندنا ولا سيما إن كان صاحبها أيضا ممن يحج فأكد في الأمر

(حديث عاشر سفر المرأة مع العبد ضيعة)

ذكر البزار عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سفر المرأة مع عبدها ضيعة

في إسناده مقال‏

[سفر النفس في معرفة الله مع الايمان غاية المحمدة]

سفر النفس في معرفة الله مع الايمان بالشرع غاية المحمدة والسعادة ويكون في تلك الحالة العقل من جملة عبيدها لأنها الحاكمة عليه بأن يقبل من الشارع في معرفة الله كل ما جاء به فإن سافرت مع عقلها في معرفة ما أتى به هذا الشارع من العلم بصفات الحق مما يحيله دليله وانفردت معه دون الايمان فإنها تضيع عن طريق الرشد والنجاة فإن كان السفر الأول قبل ثبوت الشرع فليكن العبد هناك الهوى لا العقل والنفس إذا سافرت في صحبة هواها أضلها عن طريق الرشد والنجاة وما فيه سعادتها قال تعالى أَ فَرَأَيْتَ من اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وقال وأَمَّا من خافَ مَقامَ رَبِّهِ ونَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى‏ يعني إن تسافر معه فإنه على الحقيقة عبدها لأنه من جملة أوصافها الذي ليس له عين إلا بوجودها فهي المالكة له فإذا اتبعته صار مالكا لها وهو لا عقل له ولا إيمان فيرمى بها في المهالك فتضيع فاعتبر الشارع ذلك في السفر المحسوس في المرأة مع عبدها وجعله تنبيها لما ذكرناه‏

(حديث أحد عشر في تلبيد الشعر بالعسل في الإحرام)

خرج أبو داود عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم لبد رأسه بالعسل‏

[رد ما تعدد من الصفات والمعاني إلى عين واحدة]

لما كان الشعر من الشعور والتلبيد أن يلصق بعضه ببعض حتى يصير كاللبد قطعة واحدة وهو أن يرد الإنسان ما تعدد عنده من الصفات والمناسبة الإلهية شرعا والأسماء الحسنى وعقلا كالمعاني الثابتة بالأدلة النظرية يرد ذلك إلى عين واحدة كما قال تعالى قُلِ ادْعُوا الله أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى‏ وقال وإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ

[رمزية عسل النحل من بين العلوم‏]

ثم إنه لبده بالعسل دون غيره من خطمي وغيره مما يكون به التلبيد وذلك أن العسل لما أنتجه صنف من الحيوان ممن له نصيب في الوحي صحت المناسبة بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه ممن يوحى إليه والنحل ممن يوحى إليه فالعسل من النحل بمنزلة العلوم التي جاء بها النبي صلى الله عليه‏



- الفتوحات المكية - الصفحة 738 - من الجزء 1


 
  االصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لطبعة القاهرة (دار الكتب العربية الكبرى) - المعروفة بالطبعة الميمنية. وقد تم إضافة عناوين فرعية ضمن قوسين مربعين.

 
عرض الأبواب الفصل الأول فى المعارف الفصل الثانى فى المعاملات الفصل الرابع فى المنازل
مقدمات الكتاب الفصل الخامس فى المنازلات الفصل الثالث فى الأحوال الفصل السادس فى المقامات (هجيرات الأقطاب)
الباب الأول الجزء الثاني الجزء الثالث الجزء الرابع

Ibn al-Arabi Website:


The Sun fromthe West:


The Single Monad:


Mohamed Haj Yousef:



إنكليزي English

مشاركة الصفحة

الإعجاب بصفحتنا على الفيسوك:
SINGLEMONAD

الإعجاب بصفحتنا على الفيسوك:
IBNALARABICOM


الإعجاب بهذه الصفحة على الفيسبوك:

اختر أي نص لتقوم بتغريده!

The time of anything is its presence; but I am not in time, and You are not in time; so I am Your time, and You are my time!
Ibn al-Arabi [The Meccan Revelations: III.546.16 - tans. Mohamed Haj Yousef]
quote