البحث في كتاب الفتوحات المكية

عرض الصفحة 16 - من الجزء 4 - [علم الله بالأشياء معدومه وموجوده وواجبه وممكنه ومحالها]

  االصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
 

الصفحة 16 - من الجزء 4 - [علم الله بالأشياء معدومه وموجوده وواجبه وممكنه ومحالها]


وليس كتابي غير ذاتي فافهموا *** فما مثله إياي فأفشوا واكتموا

بَلِ الْإِنْسانُ عَلى‏ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ فانظر أيها الولي الحميم إلى ما يحوك في صدرك لا تنظر إلى العوارض فإنك بحسب ما يحوك فإن حاك الايمان فأنت مؤمن وإن حاك صرف ما وجب به الايمان إلى ما لا يقتضيه ظاهر الحكم فأنت بحسب ذلك وبه يختم لك ولا تنظر إلى ما يبدو للناس منك ولا تعول إلا على ما يحوك فإنه لا يحوك في صدرك إلا ما سبق في الكتاب أن يختم به لك إلا إن الناس في غفلة عما نبهتهم عليه ولا راد لأمره ولا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وذلك الذي يحوك في صدرك هو عين تجلى الأمر الذي لك وقسمك من الوجود الحق قال بعضهم في باب الورع ما رأيت شيئا أسهل علي من الورع كل ما حاك له شي‏ء في نفسي تركته يؤيده‏

قول النبي صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم دع ما يريبك إلى ما لا يريبك‏

وقال استفت قلبك وإن أفتاك المفتون‏

[علم الله بالأشياء معدومها وموجودها وواجبها وممكنها ومحالها]

واعلم أن الله تعالى ما كتب إلا ما علم ولا علم إلا ما شهد من صور المعلومات على ما هي عليه في أنفسها ما يتغير منها وما لا يتغير فيشهدها كلها في حال عدمها على تنوعات تغييراتها إلى ما لا يتناهى فلا يوجدها إلا كما هي عليه في نفسها فمن هنا تعلم علم الله بالأشياء معدومها وموجودها وواجبها وممكنها ومحالها فما ثم على ما قررناه كتاب يسبق إلا بإضافة الكتاب إلى ما يظهر به ذلك الشي‏ء في الوجود على ما شهده الحق في حال عدمه فهو سبق الكتاب على الحقيقة والكتاب سبق وجود ذلك الشي‏ء ويعلم ذوق ذلك من علم الكوائن قبل تكوينها فهي له مشهودة في حال عدمها ولا وجود لها فمن كان له ذلك علم معنى سبق الكتاب فلا يخف سبق الكتاب عليه وإنما يخاف نفسه فإنه ما سبق الكتاب عليه ولا العلم إلا بحسب ما كان هو عليه من الصورة التي ظهر في وجوده عليها فلم نفسك لا تعترض على الكتاب ومن هنا إن عقلت وصف الحق نفسه بأن له الحجة البالغة لو نوزع فإنه من المحال أن يتعلق العلم إلا بما هو المعلوم عليه في نفسه فلو أحتج أحد على الله بأن يقول له علمك سبق في بأن أكون على كذا فلم تؤاخذني يقول له الحق هل علمتك إلا بما أنت عليه فلو كنت على غير ذلك لعلمتك على ما تكون عليه ولذلك قال حتى نعلم فارجع إلى نفسك وأنصف في كلامك فإذا رجع العبد على نفسه ونظر في الأمر كما ذكرناه علم أنه محجوج وأن الحجة لله تعالى عليه أ ما سمعته تعالى يقول وما ظَلَمَهُمُ الله وما ظَلَمْناهُمْ وقال ولكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ كما قال ولكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ يعني أنفسهم فإنهم ما ظهروا لنا حتى علمناهم وهم معدومون إلا بما ظهروا به في الوجود من الأحوال والعلم تابع للمعلوم ما هو المعلوم تابع للعلم فافهمه وهذه مسألة عظيمة دقيقة ما في علمي أن أحدا نبه عليها إلا إن كان وما وصل إلينا وما من أحد إذا تحققها يمكن له إنكارها وفرق يا أخي بين كون الشي‏ء موجودا فيتقدم العلم وجوده وبين كونه على هذه الصور في حال عدمه الأزلي له فهو مساوق للعلم الإلهي به ومتقدم عليه بالرتبة لأنه لذاته أعطاه العلم به فاعلم ما ذكرناه فإنه ينفعك ويقويك في باب التسليم والتفويض للقضاء والقدر الذي قصاه حالك ولو لم يكن في هذا الكتاب إلا هذه المسألة لكانت كافية لكل صاحب نظر سديد وعقل سليم والله يَقُولُ الْحَقَّ وهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ‏

«الباب الثاني عشر وأربعمائة في معرفة منازلة من كان لي لم يذل ولا يخزي أبدا»

إذا كانت أعمالي إلى خالقي تعزى *** فيوم التنادي لا نذل ولا نخزى‏

وآتي سليما وهو كوني محققا *** فنعطي على قدر الإله إذا نجزي‏

ونحظى بعلم واحد فيه كثرة *** وذلك علم يورث العالم العزا

ففي جنة الفردوس سوق معين *** به نشر الرحمن من صوره بزا

فمن شاء يجلي الحق في أي صورة *** يشاء ولا كون يؤزهم أزا

فطوبى لعبد قام لله وحده *** ولم يعرف اللات المسماة والعزى‏

[الذل صفة شريفة إذا كانت الذلة لله‏]

قال الله عز وجل وما خَلَقْتُ الْجِنَّ والْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ فابتدأ بلام العلة وختم بياء الإضافة وقال فيما أوحى به إلى موسى عليه السلام يا ابن آدم خلقت الأشياء من أجلك وخلقتك من أجلي‏

وقال لنا على لسان رسوله صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم الصوم لي‏

وقال الصوم لا مثل له فإنه له‏

ولَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ وأذل الأذلاء من كان له عز وجل لأن ذلك الذليل على قدر من ذل‏



- الفتوحات المكية - الصفحة 16 - من الجزء 4


 
  االصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لطبعة القاهرة (دار الكتب العربية الكبرى) - المعروفة بالطبعة الميمنية. وقد تم إضافة عناوين فرعية ضمن قوسين مربعين.

 
عرض الأبواب الفصل الأول فى المعارف الفصل الثانى فى المعاملات الفصل الرابع فى المنازل
مقدمات الكتاب الفصل الخامس فى المنازلات الفصل الثالث فى الأحوال الفصل السادس فى المقامات (هجيرات الأقطاب)
الباب الأول الجزء الثاني الجزء الثالث الجزء الرابع

Ibn al-Arabi Website:


The Sun fromthe West:


The Single Monad:


Mohamed Haj Yousef:



إنكليزي English

مشاركة الصفحة

الإعجاب بصفحتنا على الفيسوك:
SINGLEMONAD

الإعجاب بصفحتنا على الفيسوك:
IBNALARABICOM


الإعجاب بهذه الصفحة على الفيسبوك:

اختر أي نص لتقوم بتغريده!

As a result of the original divine manifestation, all kinds of motions are driven by Love and Passion. Who could possibly not instantly fall in love with this perfect and most beautiful harmony! Beauty is desirable for its own essence, and if the Exalted (Real) did not manifest in the form of beauty, the World would not have appeared out into existence.
paraphrased from: Ibn al-Arabi [The Meccan Revelations: II.677.12 - trsn. Mohamed Haj Yousef]
quote