البحث في كتاب الفتوحات المكية

عرض الصفحة 15 - من الجزء 4 - «الباب الأحد عشر وأربعمائة في معرفة منازلة فيسبق عليه الكتاب فيدخل النار من حضرة كاد لا يدخل ...

  االصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
 

الصفحة 15 - من الجزء 4 - «الباب الأحد عشر وأربعمائة في معرفة منازلة فيسبق عليه الكتاب فيدخل النار من حضرة كاد لا يدخل ...


ولتضرروا فإذا عقلت فليس النعيم إلا الملائم وليس العذاب إلا غير الملائم كان ما كان فكن حيث كنت إذا لم يصبك إلا ما يلائمك فأنت في نعيم وإذا لم يصبك إلا ما لا يلائم مزاجك فأنت في عذاب حببت المواطن إلى أهلها وأهل النار الذين هم أهلها هي موطنهم ومنها خلقوا وإليها رجعوا وأهل الجنة الذين هم أهلها منها خلقوا وإليها رجعوا فلذة الموطن ذاتية لأهل الموطن غير أنهم محجوبون بأمر عارض عرض لهم من أعمالهم من إفراط وتفريط فتغير عليهم الحال فحجبهم عن لذة الموطن ما قام بهم من الأمراض التي أدخلوها على أنفسهم حتى إنهم لو لم يعملوا ما يوجب لهم وجود الآلام والأسقام وحشروا من قبورهم على مزاج وطنهم وخيروا بين الجنة والنار لاختاروا النار كما يختار السمك الماء ويفر من الهواء الذي به حياة أهل البر فيموت أهل البر بما يحيا به أهل الماء ويموت أهل الماء بما يحيا به أهل البر فاعلم ذلك وأنت فلا يصح لك البقاء مع الحق على الدوام فإنه لا بد أن يقال ردوهم إلى قصورهم ولم يقل ردوهم إلى بيوتهم ولا إلى أزواجهم فما جاء بلفظ القصور إلا للمعنى المعقول منه فإذا ردوهم إلى قصورهم وأشرفوا على ملكهم فمن المحال أن يظهروا فيه عبيدا وإنما يظهرون فيه ملوكا فيعظمهم أهلهم وتقوم العزة عليهم في نفوسهم فتقول لهم الحقيقة ليكن عزكم الذي اقتضاه لكم الموطن بالله لا بنفوسكم فيعتزون في ملكهم بعز الله فتكون العزة لله بالأصالة ولِرَسُولِهِ ولِلْمُؤْمِنِينَ خلعة إلهية لا بالأصالة فيسعدون بهذا العلم عند الله ويجدونه في التجلي المستأنف مع أن العلماء بالله لا يزالون في تجل دائم لما علموا أن الحق عين كل صورة ومع هذا فلهم التجلي العام في الكثيب فإن ذلك يعطي ذوقا آخر خلاف هذا الذوق الذي يجدونه دائما والله يَقُولُ الْحَقَّ وهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ انتهى السفر الثامن والعشرون بانتهاء الباب العاشر وأربعمائة

بسم الله الرحمن الرحيم‏

«الباب الأحد عشر وأربعمائة في معرفة منازلة فيسبق عليه الكتاب فيدخل النار من حضرة كاد لا يدخل النار»

فخافوا الكتاب ولا تخافوني فإني وإياكم على السواء في مثل هذا قال تعالى ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ لحكم الكتاب على الجميع وعليهم أَ فَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ فما أصعب الأمر عند العاقل الخبير

إن خوف الكتاب شر ذنوبي *** إذ له الحكم في الوجود وفينا

وقرأناه في الكتاب صريحا *** ورأيناه فيه حقا يقينا

لا يخاف الإله إلا لكون *** حادث منه حل بالعالمينا

[إن الرجل إذا عمل عمل أهل الجنة ليس بينه وبين الجنة إلا شبرا]

قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم في الصحيح عنه إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس حتى ما يبقى بينه وبين الجنة إلا شبر فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخل النار وكذلك قال في أهل الجنة ثم قال وإنما الأعمال بالخواتيم وهي على حكم السوابق‏

فلا يقضي الله قضاء إلا بما سبق الكتاب به أن يقضي فعلمه في الأشياء عين قوله في تكوينه فما يبدل القول لديه فلا حكم لخالق ولا مخلوق إلا بما سبق به الكتاب الإلهي ولذا قال وما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ فما نجري عليهم إلا ما سبق به العلم ولا أحكم فيهم إلا بما سبق به فهذا موقف السواء الذي يوقف فيه العبد

إذا كان علم الحق في الحق يحكم *** ففي خلقه أحرى فمن يتحكم‏

وليس بمختار إذا كان هكذا *** فكل إلى سبق الكتاب مسلم‏

فما الخوف إلا من كتاب تقدمت *** له سور فينا وآي وأنجم‏

فلو كان مختارا أمناه أنه *** رءوف رحيم بالعباد وأرحم‏

وأخبر في البشرى برحمته التي *** يكون لها السبق الكريم المقدم‏

على غضب أبداه فعل عبيده *** يزول محمد الله عنه وعنهم‏



- الفتوحات المكية - الصفحة 15 - من الجزء 4


 
  االصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لطبعة القاهرة (دار الكتب العربية الكبرى) - المعروفة بالطبعة الميمنية. وقد تم إضافة عناوين فرعية ضمن قوسين مربعين.

 
عرض الأبواب الفصل الأول فى المعارف الفصل الثانى فى المعاملات الفصل الرابع فى المنازل
مقدمات الكتاب الفصل الخامس فى المنازلات الفصل الثالث فى الأحوال الفصل السادس فى المقامات (هجيرات الأقطاب)
الباب الأول الجزء الثاني الجزء الثالث الجزء الرابع

Ibn al-Arabi Website:


The Sun fromthe West:


The Single Monad:


Mohamed Haj Yousef:



إنكليزي English

مشاركة الصفحة

الإعجاب بصفحتنا على الفيسوك:
SINGLEMONAD

الإعجاب بصفحتنا على الفيسوك:
IBNALARABICOM


الإعجاب بهذه الصفحة على الفيسبوك:

اختر أي نص لتقوم بتغريده!

The time of anything is its presence; but I am not in time, and You are not in time; so I am Your time, and You are my time!
Ibn al-Arabi [The Meccan Revelations: III.546.16 - tans. Mohamed Haj Yousef]
quote