البحث في كتاب الفتوحات المكية

عرض الصفحة 9 - من الجزء 4 - «الباب السابع وأربعمائة في معرفة منازلة في أسرع من الطرفة تختلس مني إن نظرت إلى غيري لا لضعفي و...

  االصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
 

الصفحة 9 - من الجزء 4 - «الباب السابع وأربعمائة في معرفة منازلة في أسرع من الطرفة تختلس مني إن نظرت إلى غيري لا لضعفي و...


ولما كانت إلا حكم فيما ظهر لأسمائي وفي نفس الأمر لأعيان الممكنات والوجود عيني لا غيري وفصلت الأحكام الإمكانية الصور في العين الواحدة كما يقول أهل النظر في تفصيل الأنواع في الجنس وتفصيل الأشخاص في النوع كذلك تفصيل الصور الإمكانية في العين وترى الأسماء أنا مسماها أعني الأسماء الحسنى فيجعل الأثر لها وفي الحقيقة ما الأثر إلا لأعيان الممكنات ولهذا ينطلق على صور أسماء الممكنات ومن أسماء الممكنات أسماء الله فلها نسبتان نسبة إلى الله تعالى ونسبة إلى صور الممكنات فالحق ليس بظاهر لأعيان صور الممكنات من حيث ما هي صور لها لا من حيث إنها ظهرت في عين الوجود الحق والشي‏ء إذا كان في الشي‏ء بمثل هذه الكينونة من القرب لا يمكن أن يراه فلا يمكن أن يظهر له كما نراه في الهواء ما منعنا من رؤيته إلا القرب المفرط فلا يمكن أن نراه ولا يمكن أن يظهر لنا عادة فلو تباعد عنا لرأيناه ومن المحال بعد الصور عن العين التي توجد فيها لأنها لو فارقتها انعدمت كما هو الأمر في نفسه فإن الصور في هذه العين تنعدم وهي في لبس من خلق جديد فالممكنات من حيث إن لها الأسماء الإلهية وهابة هذه الصور الظاهرة بعضها لبعض في عين الوجود فما أظهرت هذه الأعيان الممكنات صورة إلا بالأسماء الإلهية من قائل وقادر وخالق ورازق ومحي ومميت ومعز ومذل وأما الغني والعزة فهي للذات وهو الغني العزيز فغناها لها بكونها تعطي هذه الصور ولا تقبل العطاء لما تعطيه حقيقة ذاتها وأما العزة لها فإن هذه الصور لا تعطيها ولا تؤثر فيها علما بما تستفيده في حال وجودها بعضها من بعض فإن الأعيان هي المعطية لهذه الصور تلك العلوم التي استفادتها بالأسماء الإلهية وهذا معنى قوله تعالى حَتَّى نَعْلَمَ وهو العالم بلا شك فالحق عالم والأعيان عالمة ومستفيدة والعلم أنما هو عين الصور واستفادتها من الأسماء الإلهية التي أعطتها أعيان الممكنات العلوم ومن هنا تعلم حكم الكثرة والوحدة والمؤثر والمؤثر فيه والأثر ونسبة العالم من الله ونسبة تنوع الصور الظاهرة وما ظهر ومن ظهر وما بطن ومن بطن وحقيقة الْأَوَّلُ والْآخِرُ والظَّاهِرُ والْباطِنُ وإنها نعوت لمن لِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى‏ فتحقق ما ذكرناه في هذا الباب فإنه نافع جدا يحوي على أمر عظيم لا يقدر قدره إلا الله فمن عرف هذا الباب عرف نفسه هل هو الصورة أو هو عين واهب الصورة أو هو عين العين الثابتة الممكنة التي لها العدم من ذاتها ومن عرف نفسه عرف ربه ضرورة فما يعرف الحق إلا الحق فلا تقدم ولا تأخر لأن الممكن في حال عدمه ليس بمتأخر عن الأزل المنسوب إلى وجود الحق لأن الأزل كما هو واجب لوجود الحق هو واجب لعدم الممكن وثبوته وتعيينه عند الحق ولو لا ما هو متعين عند الحق مميز عن ممكن آخر لما خصصه بالخطاب في قول كُنْ ومن عرف هذا الباب عرف من يقول كن ولمن يقال كن ومن يتكون عن قول كن ومن يقبل حكم الكاف والنون والله يَقُولُ الْحَقَّ وهُوَ يَهْدِي السَّبِيل‏

«الباب السابع وأربعمائة في معرفة منازلة في أسرع من الطرفة تختلس مني إن نظرت إلى غيري لا لضعفي ولكن لضعفك»

التفات المصلي عين اختلاسه *** يلعب الدهر كيف شاء بناسه‏

وهو الدهر والمشيئة منه *** وأناس الزمان عين أناسه‏

كل شي‏ء له لباس مسمى *** وقلوب الرجال عين لباسه‏

وأنا صورة له ثم يخفى *** بوجودي كالظي عند كناسه‏

لحدود قامت بصورة كوني *** يتعالى عنها بأصل أساسه‏

[رجال الأربعة ما هو]

دخلت على شيخنا أبي محمد عبد الله الشكاز بأغرناطة من بلاد الأندلس وكان من أهل باغة وهو من أكبر من لقيته في طريق الله فقال لي يا أخي الرجال أربعة وما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ ولا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ الله ورِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا الله عَلَيْهِ وأَذِّنْ في النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا يريد على أرجلهم لا يركبون وعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ فأراد بالرجال الأربعة حصر المراتب لأنه ما ثم إلا رسول ونبي وولي ومؤمن وما عدا هؤلاء الأربعة فلا اعتبار لهم من حيث أعيانهم لأن الشي‏ء لا يعتبر إلا من حيث منزلته لا من حيث عينه الإنسانية فالإنسانية واحدة العين في كل إنسان وإنما



- الفتوحات المكية - الصفحة 9 - من الجزء 4


 
  االصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لطبعة القاهرة (دار الكتب العربية الكبرى) - المعروفة بالطبعة الميمنية. وقد تم إضافة عناوين فرعية ضمن قوسين مربعين.

 
عرض الأبواب الفصل الأول فى المعارف الفصل الثانى فى المعاملات الفصل الرابع فى المنازل
مقدمات الكتاب الفصل الخامس فى المنازلات الفصل الثالث فى الأحوال الفصل السادس فى المقامات (هجيرات الأقطاب)
الباب الأول الجزء الثاني الجزء الثالث الجزء الرابع

Ibn al-Arabi Website:


The Sun fromthe West:


The Single Monad:


Mohamed Haj Yousef:



إنكليزي English

مشاركة الصفحة

الإعجاب بصفحتنا على الفيسوك:
SINGLEMONAD

الإعجاب بصفحتنا على الفيسوك:
IBNALARABICOM


الإعجاب بهذه الصفحة على الفيسبوك:

اختر أي نص لتقوم بتغريده!

The science of Time is a noble science, that reveals the secret of Eternity. Only the Elites of Sages may ever come to know this secret. It is called the First Age, or the Age of ages, from which time is emerging.
Ibn al-Arabi [The Meccan Revelations: Volume I, page 156. - Trns. Mohamed Haj Yousef]
quote