موقع الفتوحات المكية:

موقع شمس المغرب:

موقع الجوهر الفرد:

حول المؤلف:


محمد علي حاج يوسف

الفتوحات المكية

البحث في كتاب الفتوحات المكية

عرض الصفحة 550 - من الجزء 3 - «الباب الثاني والتسعون وثلاثمائة في معرفة منازلة من رحم رحمناه ومن لم يرحم رحمناه ثم غضبنا ...

  االصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
 

الصفحة 550 - من الجزء 3 - «الباب الثاني والتسعون وثلاثمائة في معرفة منازلة من رحم رحمناه ومن لم يرحم رحمناه ثم غضبنا ...


فنفى إِذْ رَمَيْتَ فأثبت الرمي لمن نفاه عنه ثم لم يثبت على الإثبات بل أعقب الإثبات نفيا كما أعقب النفي إثباتا فقال ولكِنَّ الله رَمى‏ فما أسرع ما نفى وما أسرع ما أثبت لعين واحدة فلهذا سميت هذه المنازلة المسلك السيال تشبيها بسيلان الماء الذي لا يثبت على شي‏ء من مسلكه إلا قدر مروره عليه فقدم رجاله غير ثابتة على شي‏ء بعينه لأن المقام يعطي ذلك وهو عين قوله كُلَّ يَوْمٍ هُوَ في شَأْنٍ ومقدار اليوم الزمن الفرد وكذلك قوله تعالى

ولا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وهُمْ لا يَسْمَعُونَ مع كونهم سمعوا فانظر إلى هذا الذم كيف أشبه غاية الحمد فيمن كان الحق سمعه وبصره فمن كان الحق سمعه فقد سمع ضرورة فلم يسمع إلا بربه فهو سامع لا بنفسه ولا يصح أن يكون محلا لهوية ربه فعينه وجود الحق والحكم للممكن فإن ذلك أثره ولَوْ عَلِمَ الله فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ والوجود هو الخير فيتصفون بالوجود ولَوْ أَسْمَعَهُمْ إذ أوجدهم لَتَوَلَّوْا إلى ذواتهم فيعلمون أنهم ما سمعوا فكنى عنه بالإعراض لأن الحق هو السامع وهم له كالأذن لنا آلة نسمع بها أصوات المصوتين وكلام المتكلمين فهو المخاطب وهو المتكلم السامع يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أي صدقوا بما قلنا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ ولِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ فوحد الداعي بعد ذكر الاثنين فعلمنا إن الأمر واحد وما سمعنا متكلما إلا الرسول بالسماع الحسي وسمعنا كلام الحق بسمع الحق بالسمع المعنوي فالله والرسول اسمان للمتكلم فإن الكلام لله كما قال الله والمتكلم المشهود عين لسان محمد صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم من يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ الله‏

فليس عيني سواه *** فما أبيت إياه‏

فمن يشاهد بعين *** الوجود يشهد إياه‏

فنحن فيه سواء *** كما يراني أراه‏

وقد ذكرناه جماع هذا الباب مختصرا كافيا والله يَقُولُ الْحَقَّ وهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ‏

«الباب الثاني والتسعون وثلاثمائة في معرفة منازلة من رحم رحمناه ومن لم يرحم رحمناه ثم غضبنا عليه ونسيناه»

من أراد الحق يطلبه *** في وجود الملك والملكوت‏

كلمات الحق ليست سوى *** ما بدا من عالم عن ثبوت‏

والذي في ليس معدنه *** في مقام نحن عنه سكوت‏

كلما نلناه من كرم *** فهو المدعو بالرحموت‏

والذي البرهان يظهر *** قائم في برزخ الجبروت‏

ظاهر الأكوان باطنها *** رهبوت عينه رغبوت‏

فمال الكون أجمعه *** لمقر العفو والرحموت‏

[الرحم شجنة من الرحمن‏]

قال الله تعالى في افتتاح كلامه الجامع بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وأكد هذا العالم بأن نعته بأنه غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ ولا الضَّالِّينَ وقال صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم في الثابت عنه الرحم شجنة من الرحمن من وصلها وصله الله ومن قطعها قطعه الله‏

وقال صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء

وقال صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم في حديث الشفاعة إن الله يقول شفعت الملائكة وشفع النبيون والمؤمنون وبقي أرحم الراحمين‏

اعلم أن العالم لما أقام الله نشأته على التربيع وأعني بالعالم هنا الإنس والجان الذين يعمرون الدارين الجنة والنار جعل في أم الكتاب الذي يقضي على جميع ما يتضمنه العالم أربع رحمات لكل ربع من كل شخص شخص رحمة فضمن الآية الأولى من أم الكتاب وهي البسملة رحمتان وهما قوله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وضمن الآية الثالثة منها أيضا رحمتين وهما قوله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فهو رحمن بالرحمتين العامة وهي رحمة الامتنان وهو رحيم بالرحمة الخاصة وهي الواجبة في قوله فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ الآيات وقوله كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى‏ نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ وأما رحمة الامتنان فهي التي تنال من غير استحقاق بعمل وبرحمته الامتنان رحم الله من وفقه للعمل الصالح الذي أوجب له الرحمة الواجبة فبها ينال العاصي وأهل النار إزالة لعذاب عنهم وإن كانت مسكنهم ودارهم جهنم وهذه رحمة الامتنان قوله لنبيه صلَّى الله عليه وسلم‏



- الفتوحات المكية - الصفحة 550 - من الجزء 3


 
  االصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لطبعة القاهرة (دار الكتب العربية الكبرى) - المعروفة بالطبعة الميمنية. وقد تم إضافة عناوين فرعية ضمن قوسين مربعين.

 
عرض الأبواب الفصل الأول فى المعارف الفصل الثانى فى المعاملات الفصل الرابع فى المنازل
مقدمات الكتاب الفصل الخامس فى المنازلات الفصل الثالث فى الأحوال الفصل السادس فى المقامات (هجيرات الأقطاب)
الباب الأول الجزء الثاني الجزء الثالث الجزء الرابع