البحث في كتاب الفتوحات المكية

عرض الصفحة 154 - من الجزء 3 - «الباب الأربعون وثلاثمائة في معرفة المنزل الذي منه خبا النبي ص لابن صياد سورة الدخان»

  االصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
 

الصفحة 154 - من الجزء 3 - «الباب الأربعون وثلاثمائة في معرفة المنزل الذي منه خبا النبي ص لابن صياد سورة الدخان»


لا تظهر إلا بهذا الانتظام وهي صور تعطي العلم بذاتها للناظر وفيه علم الإعلام بالأعلام المنصوبة على الطريق للسلاك فيه لئلا يضلوا عن مقصودهم الذي هو غاية طريقهم وفيه علم أنواع الأرزاق فإنها تختلف باختلاف المرزوقين وفيه علم فائدة الأخبار بالعبارة المؤيدة بقرائن الأحوال هل حصول العلم بذلك الخبر عن الخبر أو عن قرائن الأحوال أو عن المجموع أو العلم الذي تعطيه قرينة الحال غير العلم الذي يعطيه الخبر أو في موضع يجتمعان وفي موضع لا يجتمعان وفيه علم الفرق بين الاستماع هل يقع بالفهم أو بغير ذلك والفرق بين من هو هو وبين من هو كأنه هو وفيه علم الجزاء الخاص بكل مجازي وفيه علم العلم العام الذي غايته العمل والذي ليس غايته العمل وفيه علم نسبة العالم من الحق بطريق خاص وفيه علم ما تنتجه الأفكار من العلوم في قلوب المتفكرين وفيه علم تقرير النعم وفيه علم ما خلق العالم له وما السبب الذي حال بينه وبين ما خلق له مع العلم بما خلق له ولا أقوى من العلم لأن له الإحاطة فمقاومه تحت حيطته فأين يذهب وفيه علم من هو من أهل الأمر ممن هو ليس هو منهم وفيه علم الولاية الوجودية السارية التي بها كان الظالمون بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ والمؤمنون بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ والله وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ من كونه مؤمنا فمن أين هو ولي المتقين ولا يتصف بالتقوى أو يتصف بالتقوى من حيث إنه أخذ الجن والإنس وقاية يتقى بها نسبة الصفات المذمومة عرفا وشرعا إليه فتنسب إلى الجن والإنس وهما الوقاية التي اتقى بها هذه النسبة فهو ولي المتقين من كونه متقيا وإذا كان وليهم وما ثم إلا متق فهي بشرى من الله للكل بعموم الرحمة والنصرة على الغضب لأن الولي الناصر فافهم وفيه علم المراتب بالنسبة إلى الشرع خاصة لا المراتب بما يقتضيها الوجود وفيه علم الإله الأعظم الذي شرع اتخاذ الآلهة من دون الله وفيه علم الحيرة فيما يقطع به أنه معلوم لك والعلم ضد الحيرة في معلومه فما الذي حيرك مع العلم وفيه علم سلب الهداية من العالم مع قوله عَلَّمَهُ الْبَيانَ وهو عين الهدى وفيه علم الدهر من الزمان وفيه علم الجمع الأوسط لأن الجمع ظهر في ثلاثة مواطن في أخذ الميثاق وفي البرزخ بين الدنيا والآخرة والجمع في البعث بعد الموت وما ثم بعد هذا الجمع جمع يعم فإنه بعد القيامة كل دار تستقل بأهلها فلا يجتمع عالم الإنس والجن بعد هذا الجمع أبدا وفيه علم النحل والملل وعلم عموم النطق الساري في العالم كله وأنه لا يختص به الإنسان كما جعلوه فصله المقوم له بأنه حيوان ناطق فالكشف لا يقول بخصوص هذا الحد في الإنسان وإنما حد الإنسان بالصورة الإلهية خاصة ومن ليس له هذا الحد فليس بإنسان وإنما هو حيوان يشبه في الصورة ظاهر الإنسان فاطلب لصاحب هذا الوصف حدا يخصه كما طلبت لسائر الحيوان وفيه علم ماهية النسخ هل يقع في الأعيان فيعبر عنه بالمسخ كما يقع في الأحكام أم لا وفيه علم مراتب الفوز فإنه ثم فوز مطلق وفوز مقيد بالإنابة ومقيد بالعظمة وما حد كل واحد منهم وفيه علم الاستحقاق وفيه علم اليقين والعلم والظن والجهل والشك والنظر وفيه علم حكم الشهود من حكم العلم وفيه علم من لا يرضى الله عنه وإن رحمه فما رحمه عن رضي والفرق بين المرحوم عن رضي وبين المرحوم لا عن رضي وأين منزل كل واحد منهم من الدارين وفيه علم الكبرياء والجبروت متى يظهر عمومه في العالم بحيث يعرف على التعيين فإنه الآن ظاهر لا يعلمه إلا قليل من الناس والله يَقُولُ الْحَقَّ وهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ‏

«الباب الأربعون وثلاثمائة في معرفة المنزل الذي منه خبا النبي صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم لابن صياد سورة الدخان»

[إن الله عصم نبيه صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم عن القول ولم يخرجه العلم بالخبيئة عن كونه كاهنا]

من القرآن العزيز

فقال له ما خبأت لك فقاله الدخ وهو لغة في الدخان لأن فيها آية يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ فعلم ابن صياد اسمها الذي نواه وأضمره في نفسه رسول الله صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم في خبئه فقال له صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم اخسأ فلن تعدو قدرك أي علمك بهذا لا يخرجك عن قدرك الذي أهلك الله له وقد روى فلم تعد قدرك‏

يعني بإدراكك لما خبأته لك وفي هذا القول سر يطلعك إياه هذا القول من النبي صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم لصاف على المقام الذي أوجب على رسول الله صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم أن يقول مثل هذا القول له فإنه لم يختبره بما خبأ له عن وحي من الله فلو كان عن وحي ما عثر عليه ابن صائد لأن الله من وراء ما يأمر به بالتأييد بل كان هذا القول مثل قوله صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم في إبار النخل فلما خرج خبؤه كان ذلك من الله تأديب فعل ليحفظ عليه مقام المراقبة فلا ينطق إلا عن شهود إذ بقرينة الحال يعلم أن النبي صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم ما خبأ له ما خبا إلا ليعجزه فأبى الله ذلك‏

فقال صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم إن الله أدبني‏



- الفتوحات المكية - الصفحة 154 - من الجزء 3


 
  االصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لطبعة القاهرة (دار الكتب العربية الكبرى) - المعروفة بالطبعة الميمنية. وقد تم إضافة عناوين فرعية ضمن قوسين مربعين.

 
عرض الأبواب الفصل الأول فى المعارف الفصل الثانى فى المعاملات الفصل الرابع فى المنازل
مقدمات الكتاب الفصل الخامس فى المنازلات الفصل الثالث فى الأحوال الفصل السادس فى المقامات (هجيرات الأقطاب)
الباب الأول الجزء الثاني الجزء الثالث الجزء الرابع

Ibn al-Arabi Website:


The Sun fromthe West:


The Single Monad:


Mohamed Haj Yousef:



إنكليزي English

مشاركة الصفحة

الإعجاب بصفحتنا على الفيسوك:
SINGLEMONAD

الإعجاب بصفحتنا على الفيسوك:
IBNALARABICOM


الإعجاب بهذه الصفحة على الفيسبوك:

اختر أي نص لتقوم بتغريده!

My soul is from elsewhere, I'm sure of that, and I intend to end up there.
Jalaluddin Rumi [The Essential Rumi - trns. Coleman Barks]
quote