البحث في كتاب الفتوحات المكية

عرض الصفحة 555 - من الجزء 2 - [أن محق المحق والمحق في الدني وفي الآخرة]

  االصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
 

الصفحة 555 - من الجزء 2 - [أن محق المحق والمحق في الدني وفي الآخرة]


خروجه عن حضرة الحق إلى الخلق بطريق التحكيم فيهم من حيث لا يشعرون وقد يشعرون في حق بعض الأشخاص من هذا النوع كالرسل عليهم السلام الذين جعلهم الله خلائف في الأرض يبلغون إليهم حكم الله فيهم وأخفى ذلك في الورثة فهم خلفاء من حيث لا يشعر بهم ولا يتمكن لهذا الخليفة المشعور به وغير المشعور به أن يقوم في الخلافة إلا بعد أن يحصل معاني حروف أوائل السور سور القرآن المعجمة مثل الم ألف لام ميم وغيرها الواردة في أوائل بعض سور القرآن فإذا أوقفه الله على حقائقها ومعانيها تعينت له الخلافة وكان أهلا للنيابة هذا في علمه بظاهر هذه الحروف وأما علمه بباطنها فعلى تلك المدرجة يرجع إلى الحق فيها فيقف على أسرارها ومعانيها من الاسم الباطن إلى أن يصل إلى غايتها فيحجب الحق ظهوره بطريق الخدمة في نفس الأمر فيرى مع هذا القرب الإلهي خلقا بلا حق كما يرى العامة بعضهم بعضا فيحكم في العالم عند ذلك بما

تقتضيه حقيقته بما هو نسخة كونية للمناسبة التي بينه وبين العالم فلا يعلم العالم هذا القرب الإلهي وهذا هو محق المحق الذي يصل إليه رجال الله فهو يشهد الله بالله ويشهد الكون بنفسه لا بالله ويكون في هذا المقام متحققا من حروف أوائل السور المعجمة بالألف والراء خاصة مع علمه بما بقي منها غير أن الحكم فيه للالف والراء في هذا المقام حيثما وقعا من السور وأما حكمه في العالم في هذا المقام فمن باقي هذه الحروف من لام وميم وصاد وكاف وهاء وياء وعين وطاء وسين وحاء وقاف ونون فبهذه الحروف يظهر في العالم في مقام محق المحق وبالألف والراء يظهر في المحق وهم الأولياء الذين قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأوا ذكر الله وذلك لأن عين تجليهم بهذين الحرفين في الصورة الظاهرة عين تجلى الحق فمن رآهم رأى الحق فهم إذا رأوا ذكر الله لتحققهم بصفته فهم يشاهدون الحق فيه إذا تجلى لهم في صورة حق ولقد رأيته في هذا التحلي ورأيت كثيرين من أهل الله لا يعرفونه وينكرونه وتعجبت من ذلك حتى أعلمت بأنهم وإن كانوا من أهل الله من حيث إنهم عاملون بأوامر الله لا عالمون فهم أهل إيمان ولما كان بين رتبة الألف من هذه الحروف وبين الراء ثلاث مراتب لذلك لم تقو الراء قوة الألف فإن الألف لا تحمل الحركة ولا تقبلها والراء ليست كذلك‏

[أن محق المحق والمحق في الدنيا وفي الآخرة]

واعلم أن محق المحق أتم عند أهل الله في الدنيا والمحق أتم في الآخرة ومحق المحق لا يفوز به إلا أخص أهل الله وهو للعقول المنورة هياكلها والمحق يفوز به الخصوص وهو للنفوس المنورة جعلنا الله ممن محق محقه فانفرد به حقه وهذه التي تسمى خلوة الحق فإنه لا يشهد ولا يرى وإن علمه بعض الناس فلا يكون مشهودا له ومن هذه الحقيقة اتخذ أهل الله الخلوة للانفراد لما رأوه تعالى اتخذها للانفراد بعبده ولهذا لا يكون في الزمان إلا واحد يسمى الغوث والقطب وهو الذي ينفرد به الحق ويخلو به دون خلقه فإذا فارق هيكله المنور انفرد بشخص آخر لا ينفرد بشخص في زمان واحد وهذه الخلوة الإلهية من علم الأسرار التي لا تذاع ولا تفشي وما ذكرناها وسميناها إلا لتنبيه قلوب الغافلين عنها بل الجاهلين بها فإني ما رأيت ذكرها أحد قبلي ولا بلغني مع علمي بأن خاصة أهل الله بها عالمون وقد ورد خبر صحيح في التنبيه على هذا يوم القيامة حيث الجمع الأكبر في انفراد العبد مع ربه وحده فيضع كنفه عليه ويقرره على ما كان منه ثم يقول له إني سترتها عليك في الدنيا وأنا أسترها عليك هنا ثم يأمر به إلى الجنة فنبه على الانفراد بالله ونبهناك نحن على الانفراد الإلهي بالعبد وذلك العبد عين الله في كل زمان لا ينظر الحق في زمانه إلا إليه وهو الحجاب الأعلى والستر الأزهى والقوام الأبهى‏

«الباب السادس والخمسون ومائتان في معرفة الإبدار وأسراره»

بدر الرجوع إلى بدر السلوك عمى *** فانظر بهل وبلم وثم كيف وما

فإن تعالى وجود عن مطالبها *** لا فرق بين استوى فيه وبين عما

من لا يؤثر في توحيده نسب *** ذاك الذي حار في توحيده القدماء

وما رأينا لعقل في تقلبه *** في حضرة الذات في توحيده قدما

[الابدار الذي نصبه الله مثالا في العالم فهو الخليفة الإلهي‏]

اعلم أنه لا يقال في مذكور هل هو موجود أم لا حتى يكون خفي الوجود ومن كان وجوده ظاهرا لكل عين فإنه يرتفع عنه طلب هل فإنه استفهام والاستفهام لا يكون إلا عن جهالة بحال ما استفهم عنه وكذلك لا يقال لم إلا في معلول‏



- الفتوحات المكية - الصفحة 555 - من الجزء 2


 
  االصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لطبعة القاهرة (دار الكتب العربية الكبرى) - المعروفة بالطبعة الميمنية. وقد تم إضافة عناوين فرعية ضمن قوسين مربعين.

 
عرض الأبواب الفصل الأول فى المعارف الفصل الثانى فى المعاملات الفصل الرابع فى المنازل
مقدمات الكتاب الفصل الخامس فى المنازلات الفصل الثالث فى الأحوال الفصل السادس فى المقامات (هجيرات الأقطاب)
الباب الأول الجزء الثاني الجزء الثالث الجزء الرابع

Ibn al-Arabi Website:


The Sun fromthe West:


The Single Monad:


Mohamed Haj Yousef:



إنكليزي English

مشاركة الصفحة

الإعجاب بصفحتنا على الفيسوك:
SINGLEMONAD

الإعجاب بصفحتنا على الفيسوك:
IBNALARABICOM


الإعجاب بهذه الصفحة على الفيسبوك:

اختر أي نص لتقوم بتغريده!

Because He loves beauty, Allah invented the World with ultimate perfection, and since He is the All-Beautiful, He loved none but His own Essence. But He also liked to see Himself reflected outwardly, so He created (the entities of) the World according to the form of His own Beauty, and He looked at them, and He loved these confined forms. Hence, the Magnificent made the absolute beauty --routing in the whole World-- projected into confined beautiful patterns that may diverge in their relative degrees of brilliance and grace.
paraphrased from: Ibn al-Arabi [The Meccan Revelations: IV.269.18 - trans. Mohamed Haj Yousef]
quote