البحث في كتاب الفتوحات المكية

عرض الصفحة 531 - من الجزء 2 - «الباب الثاني والثلاثون ومائتان في مقام الاصطلام»

  االصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
 

الصفحة 531 - من الجزء 2 - «الباب الثاني والثلاثون ومائتان في مقام الاصطلام»


وعدم الإهمال فإن لم يقصد انتهاك الحرمة بقوة ما هو عليه من حكم اسم إلهي فليس بممكور به مثل عصاة العامة عن غفلة وندامة بعد وقوع مخالفة فالصبر على إرداف النعم لما في طيها من المكر الإلهي أعظم من الصبر على الرزايا والبلايا

فإن الله يقول لعبده مرضت فلم تعدني ثم قال في تفسير ذلك أما إن فلانا مرض فلم تعده فلو عدته لوجدتني عنده‏

كما يجده الظمآن المضطر عند ما يسفر له السراب عن عدم الماء فيرجع إلى الله بخلاف النعم فإنها أعظم حجاب عن الله إلا من وفقه الله وأما مكر الله بالخاصة فهو مستور في إبقاء الحال عليه مع سوء الأدب الواقع منه وهو التلذذ بالحال والوقوف معه وما يورث من الإدلال فيمن قام به والهجوم على الله وعدم طلب الانتقال منه وما قال الله لنبيه وقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً وما أسمعنا ذلك إلا تنبيها لنقول ذلك ونطلبه من الله ولو كان خصوصا بالنبي لم يسمعنا أو كان يذكر أنه خاص به كما قال في نكاح الهبة فللحال لذة وحلاوة في النفس يعسر على بعض النفوس طلب الانتقال من الأمر الذي أورثه ذلك الحال بل لا يطلب المزيد إلا منه وجهل أن الأحوال مواهب وأما المكر الذي في خصوص الخصوص وهو في إظهار الآيات وخرق العوائد من غير أمر ولا حد الذي هو ميزانها فإنه لما وجب على الأولياء سترها كما وجب في الرسل إظهارها إذ أمكن الولي منها وأعطى عين التحكيم في العالم يطلب الممكور به لنقص حظ عن درجة غيره يريد الحق ذلك به وجعل فيهم طلبا لطريق إظهارها من حيث لا يشعر أن ذلك مكر إلهي يؤدي إلى نقص حظ فوقع الإلهام في النفس بما في إظهار الآيات على أيديهم من انقياد الخلق إلى الله عز وجل وإنقاذ الغرقى من بحار الذنوب المهلكة وأخذهم عن المألوفات وإن ذلك من أكبر ما يدعى به إلى الله ولهذا كان من نعت الأنبياء والرسل ويرى في نفسه أنه من الورثة وأن هذا من ورث الأحوال فيحجبهم ذلك عما أوجب الله على الأولياء من ستر هذه الآيات مع قوتهم عليها وغيبهم عن ما أوجب الله على الرسل من إظهارها لكونهم مأمورين بالدعاء إلى الله ابتداء والولي ليس كذلك إنما يدعو إلى الله بحكاية دعوة الرسول ولسانه لا بلسان يحدثه كما يحدث لرسول آخر والشرع مقرر من عند العلماء به فالرسول على بصيرة في الدعاء إلى الله بما أعلمه الله من الأحكام المشروعة والولي على بصيرة في الدعاء إلى الله بحكم الاتباع لا بحكم التشريع فلا يحتاج إلى آية ولا بينة فإنه لو قال ما يخالف حكم الرسول لم يتبع في ذلك ولا كان على بصيرة فلا فائدة لإظهار الآية بخلاف الرسول فإنه ينشئ التشريع وينسخ بعض شرع مقرر على يد غيره من الرسل فلا بد من إظهار آية وعلامة تكون دليلا على صدقه إنه يخبر عن الله إزالة ما قرره الله حكما على لسان رسول آخر أعلاما بانتهاء مدة الحكم في تلك المسألة فيكون الولي مع خصوصيته قد ترك واجبا فنقصه من مرتبته ما يعطيه الوقوف مع ذلك الواجب والعمل به فلا شي‏ء أضر بالعبد من التأويل في الأشياء فالله يجعلنا على بصيرة من أمرنا ولا يتعدى بنا ما يقتضيه مقامنا والذي أسأل الله تعالى أن يرزقنا أعلى مقام عنده يكون لأعلى ولي فإن باب الرسالة والنبوة مغلق وينبغي للعالم أنه لا يسأل في المحال وبعد الأخبار الإلهي يغلق هذا الباب فلا ينبغي أن نسأل فيه فإن السائل فيه يضرب في حديد بارد إذ لا يصدر هذا السؤال من مؤمن أصلا قد عرف هذا ويكفي الولي من الله أن جعله على بصيرة في الدعاء إلى الله تعالى من حيث ما يقتضيه مقام الولاية والاتباع كما جعل الرسول يدعو إِلَى الله عَلى‏ بَصِيرَةٍ من حيث ما يقتضيه مقام الرسالة والتشريع ويعصمنا من مكره ولا يجعلنا من أهل النقص ويرزقنا المزيد والترقي دنيا وآخرة والله يَقُولُ الْحَقَّ وهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ‏

«الباب الثاني والثلاثون ومائتان في مقام الاصطلام»

للاصطلام على القلوب تحكم *** وله على كل النعوت تقدم‏

يعطي التحير في العقول وجوده *** وهو السبيل من الإله الأقوم‏

من قال زدني فيك تحيرا *** ذاك المؤمل والنبي الأعلم‏

لولاه ما عرف الإله ولا درت *** الباب أهل الله أين هم هم‏

[أن العبد إذا تجلى له الحق في سره في صورة الجمال أثر في نفسه هيبة]

الاصطلام في اصطلاح القوم وله يرد على القلب سلطانه قوي فيسكن من قام به تحته وهو أن العبد إذا تجلى له الحق في‏



- الفتوحات المكية - الصفحة 531 - من الجزء 2


 
  االصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لطبعة القاهرة (دار الكتب العربية الكبرى) - المعروفة بالطبعة الميمنية. وقد تم إضافة عناوين فرعية ضمن قوسين مربعين.

 
عرض الأبواب الفصل الأول فى المعارف الفصل الثانى فى المعاملات الفصل الرابع فى المنازل
مقدمات الكتاب الفصل الخامس فى المنازلات الفصل الثالث فى الأحوال الفصل السادس فى المقامات (هجيرات الأقطاب)
الباب الأول الجزء الثاني الجزء الثالث الجزء الرابع

Ibn al-Arabi Website:


The Sun fromthe West:


The Single Monad:


Mohamed Haj Yousef:



إنكليزي English

مشاركة الصفحة

الإعجاب بصفحتنا على الفيسوك:
SINGLEMONAD

الإعجاب بصفحتنا على الفيسوك:
IBNALARABICOM


الإعجاب بهذه الصفحة على الفيسبوك:

اختر أي نص لتقوم بتغريده!

Because He loves beauty, Allah invented the World with ultimate perfection, and since He is the All-Beautiful, He loved none but His own Essence. But He also liked to see Himself reflected outwardly, so He created (the entities of) the World according to the form of His own Beauty, and He looked at them, and He loved these confined forms. Hence, the Magnificent made the absolute beauty --routing in the whole World-- projected into confined beautiful patterns that may diverge in their relative degrees of brilliance and grace.
paraphrased from: Ibn al-Arabi [The Meccan Revelations: IV.269.18 - trans. Mohamed Haj Yousef]
quote