البحث في كتاب الفتوحات المكية

عرض الصفحة 521 - من الجزء 2 - «الباب السادس والعشرون ومائتان في معرفة الإرادة»

  االصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
 

الصفحة 521 - من الجزء 2 - «الباب السادس والعشرون ومائتان في معرفة الإرادة»


ومنهم من أوجدته بيدك ومنهم من أوجدته بيديك ومنهم من أوجدته ابتداء ومنهم من أوجدته عن خلق آخر فتنوع وجود الخلق وإحياء الخلق بعد الموت إنما هو وجود آخر في الآخرة فقد يتنوع وقد يتوحد فطلبت العلم بكيفية الأمر هل هو متنوع أو واحد فإن كان واحدا فأي واحد هو من هذه الأنواع فإذا أعلمتني به اطمأن قلبي وسكن بحصول ذلك الوجه والزيادة من العلم مما أمرت بها قال تعالى آمرا وقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً فأحاله على الكيفية بالطيور الأربعة التي هي مثال الطبائع الأربع إخبارا بأن وجود الآخرة طبيعي يعني حشر الأجساد الطبيعية إذ كان ثم من يقول لا تحشر الأجسام وإنما تحشر النفوس بالموت إلى النفس الكلية مجردة عن الهياكل الطبيعية فأخبر الله إبراهيم أن الأمر ليس كما زعم هؤلاء فأحاله على أمر موجود عنده تصرف فيه أعلاما أن الطبائع لو لم تكن مشهودة معلومة مميزة عند الله لم تتميز فما أوجد العالم الطبيعي إلا من شي‏ء معلوم عنده مشهود له نافذ التصرف فيه فجمع بعضها إلى بعض فأظهر الجسم على هذا الشكل الخاص فأبان لإبراهيم بإحالته على الأطيار الأربعة وجود الأمر الذي فعله الحق في إيجاد الأجسام الطبيعية والعنصرية إذ ما ثم جسم إلا طبيعي أو عنصري فأجسام النشأة الآخرة في حق السعداء طبيعية وأجسام أهل النار عنصرية لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ فلو فتحت خرجوا عن العناصر بالترقي وأما حشر الأرواح التي يريد أن يعقلها إبراهيم من هذه الدلالة التي أحاله الحق عليها في الطيور الأربعة فهي في الإلهيات كون العالم يفتقر في ظهوره إلى إله قادر على إيجاده عالم بتفاصيل أمره مريد إظهار عينه حي لثبوت هذه النسب التي لا تكون إلا لحي فهذه أربعة لا بد في الإلهيات منها فإن العالم لا يظهر إلا ممن له هذه الأربعة فهذه دلالة الطيور له عليه السلام في الإلهيات في العقول والأرواح وما ليس بجسم طبيعي كما هي دلالة على تربيع الطبيعة لإيجاد الأجسام الطبيعية والعنصرية ثم قوله فَصُرْهُنَّ أي ضمهن والضم جمع عن تفرقة وبضم بعضها إلى بعض ظهرت الأجسام ثُمَّ اجْعَلْ عَلى‏ كُلِّ جَبَلٍ وهو ما ذكرناه من الصفات الأربع الإلهيات وهي أجبل لشموخها وثبوتها فإن الجبال أوتاد ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً ولا يدعى إلا من يسمع وله عين ثابتة فأقام له الدعاء بها مقام قوله كن في قوله إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْ‏ءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ فزاد يقينه طمأنينة بعلمه بالوجه الخاص من الوجوه الإمكانية ومن الزوائد واتَّقُوا الله ويُعَلِّمُكُمُ الله فتزيد علما لم يكن عندك بعلمك إياه الحق تعالى تشريفا منحك إياه التقوى فمن جعل الله وقاية حجبه الله عن رؤية الأسباب بنفسه فرأى الأشياء تصدر من الله وقد كان هذا العلم مغيبا عنك فأعطاك العلم به زيادة الايمان بالغيب الذي لو عرض على أغلب العقول لردته ببراهينها فهذه فائدة هذا الحال ومن الزوائد أن تعلم أن حكم الأعيان ليس نفس الأعيان وأن ظهور هذا الحكم في وجود الحق وينسب إلى العبد بنسبة صحيحة وينسب إلى الحق بنسبة صحيحة فزاد الحق من حيث الحكم حكما لم يكن عليه وزاد العين إضافة وجود إليه لم تكن يتصف به أزلا فانظر ما أعجب حكم الزوائد ولهذا عمت الفريقين فزادت السعيد إيمانا وزادت الشقي رجسا ومرضا والله يَقُولُ الْحَقَّ وهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ‏

«الباب السادس والعشرون ومائتان في معرفة الإرادة»

الإرادة عند القوم لوعة يجدها المريد من أهل هذه الطريقة تحول بينه وبين ما كان عليه مما يحجبه عن مقصوده‏

لوعة في القلب محرقة *** هي بدء الأمر لو علموا

فلهذا حن صاحبها *** للذي عنه العباد عموا

فإذا يبدو لناظره *** يعتريه البهت والصمم‏

فتراه دائما أبدا *** بلهيب النار يصطلم‏

كل شي‏ء عنده حسن *** وبهذا كلهم حكموا

[أن الإرادة هو ترك الإرادة]

والإرادة عند أبي يزيد البسطامي ترك الإرادة وذلك قوله أريد أن لا أريد فأراد محو الإرادة من نفسه وقال هذا القول في حال قيام الإرادة به ثم تمم وقال لأني أنا المراد وأنت المريد يخاطب الحق وذلك أنه لما علم إن الإرادة متعلقها العدم والمراد لا بد أن يكون معدوما لا وجود له ورأى أن الممكن عدم وإن اتصف بالوجود لذلك قال أنا المراد أي أنا المعدوم‏



- الفتوحات المكية - الصفحة 521 - من الجزء 2


 
  االصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لطبعة القاهرة (دار الكتب العربية الكبرى) - المعروفة بالطبعة الميمنية. وقد تم إضافة عناوين فرعية ضمن قوسين مربعين.

 
عرض الأبواب الفصل الأول فى المعارف الفصل الثانى فى المعاملات الفصل الرابع فى المنازل
مقدمات الكتاب الفصل الخامس فى المنازلات الفصل الثالث فى الأحوال الفصل السادس فى المقامات (هجيرات الأقطاب)
الباب الأول الجزء الثاني الجزء الثالث الجزء الرابع

Ibn al-Arabi Website:


The Sun fromthe West:


The Single Monad:


Mohamed Haj Yousef:



إنكليزي English

مشاركة الصفحة

الإعجاب بصفحتنا على الفيسوك:
SINGLEMONAD

الإعجاب بصفحتنا على الفيسوك:
IBNALARABICOM


الإعجاب بهذه الصفحة على الفيسبوك:

اختر أي نص لتقوم بتغريده!

Moonlight floods the whole sky from horizon to horizon. How much it can fill your room, depends on the windows !
Jalaluddin Rumi [The Essential Rumi by Coleman Barks - -]
quote