البحث في كتاب الفتوحات المكية

عرض الصفحة 366 - من الجزء 2 - [أن حرمة الحق في حرمة الشيخ وعقوقه في عقوقه‏]

  االصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
 

الصفحة 366 - من الجزء 2 - [أن حرمة الحق في حرمة الشيخ وعقوقه في عقوقه‏]


التكليف فمثل هؤلاء هم الذين يقتدي بهم ويجب احترامهم وهم الذين إذا رؤوا ذكر الله وطائفة أخرى من الشيوخ أصحاب أحوال عندهم تبديد ليس لهم في الظاهر ذلك التحفظ تسلم لهم أحوالهم ولا يصحبون ولو ظهر عليهم من خرق العوائد ما عسى إن يظهر لا يعول عليه مع وجود سوء أدب مع الشرع فإنه لا طريق لنا إلى الله إلا ما شرعه فمن قال بأن ثم طريقا إلى الله خلاف ما شرع فقوله زور فلا يقتدى بشيخ لا أدب له وإن كان صادقا في حاله ولكن يحترم‏

[أن حرمة الحق في حرمة الشيخ وعقوقه في عقوقه‏]

واعلم أن حرمة الحق في حرمة الشيخ وعقوقه في عقوقه هم حجاب الحق الحافظون أحوال القلوب على المريدين فمن صحب شيخا ممن يقتدي به ولم يحترمه فعقوبته فقدان وجود الحق في قلبه والغفلة عن الله وسوء الأدب عليه يدخل عليه في كلامه ويزاحمه في رتبته فإن وجود الحق إنما يكون للادباء والباب دون غير الأدباء مغلق ولا حرمان أعظم على المريد من عدم احترام الشيوخ قال بعض أهل الله في مجالس أهل الله من قعد معهم في مجالسهم وخالفهم في شي‏ء مما يتحققون به في أحوالهم نزع الله نور الايمان من قلبه فالجلوس معهم خطر وجليسهم على خطر واختلف أصحابنا في حق المريد مع شيخ آخر خلاف شيخه هل حاله معه من جانب الحق مثل شيخه أم لا فكلهم قالوا بوجوب حرمته عليه ولا بد هذا موضع إجماعهم وما عدا هذا فمنهم من قال حاله معه على السواء من حاله مع

شيخه ومنهم من فصل وقال لا تكون الصورة واحدة إلا بعد أن يعلم المريد أن ذلك الشيخ الآخر ممن يقتدي به في الطريق وأما إذا لم يعرف ذلك فلا ولهذا وجه وللآخر وجه‏

النبي صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم يقول للمرأة إنما الصبر عند الصدمة الأولى وكانت قد جهلت أنه رسول الله ص‏

والمريد لا يقصد إلا الحق فإذا ظهر مقصوده حيث ظهر قال به وأخذه فإن الرجال إنما يعرفون بالحق لا يعرف الحق بهم والأصل إنه كما لم يكن وجود العالم بين الهين ولا المكلف بين رسولين مختلفي الشرائع ولا امرأة بين زوجين كذلك لا يكون المريد بين شيخين إذا كان مريد تربية فإن كانت صحبة بلا تربية فلا يبالي بصحبة الشيوخ كلهم لأنه ليس تحت حكمهم وهذه الصحبة تسمى صحبة البركة غير أنه لا يجي‏ء منه رجل في طريق الله فالحرمة أصل في الفلاح‏

(الباب الثاني والثمانون ومائة في معرفة مقام السماع)

خذها إليك نصيحة من مشفق *** ليس السماع سوى السماع المطلق‏

واحذر من التقييد فيه فإنه *** قول يفند كل عند محقق‏

أن السماع من الكتاب هو الذي *** يدريه كل معلم ومطرق‏

إن التغني بالقرآن سماعنا *** والحق ينطق عند كل منطق‏

والله يسمع ما يقول عبيده *** من قوله فسماعه بتحقق‏

أصل الوجود سماعنا من قول كُنْ *** فبه نكون ونحن عين المنطق‏

انظر إلى تقديمه في آية *** تعثر على العلم الشريف المرهق‏

فالسمع أشرف ما تحقق عارف *** بتعلق وتحقق وتخلق‏

قال تعالى سَمِيعٌ عَلِيمٌ وقال سَمِيعٌ بَصِيرٌ فقدمه على العلم والبصر أول شي‏ء علمناه من الحق وتعلق به منا القول منه والسماع منا فكان عنه الوجود وكذلك نقول في هذا الطريق كل سماع لا يكون عنه وجد وعن ذلك الوجد وجود فليس بسماع فهذه رتبة السماع التي يرجع إليها أهل الله ويسمعون فقوله تعالى للشي‏ء قبل كونه كن هو الذي يراه أهل السماع في قول القائل وتهيؤ السامع المقول له كن للتكوين بمنزلة الوجد في السماع ثم وجوده في عينه عن قوله كن كما قال تعالى كُنْ فَيَكُونُ بمنزلة الوجود الذي يجده أهل السماع في قلوبهم من العلم بالله الذي أعطاهم السماع في حال الوجد فمن لم يسمع سماع وجود فما سمع ولهذا جعل القوم الوجود بعد الوجد ولما لم يصح الوجود أعني وجود العالم إلا بالقول من الله والسماع من العالم لم يظهر وجود طرق السعادة وعلم الفرق بينها وبين طرق الشقاء إلا بالقول الإلهي والسماع الكوني فجاءت الرسل بالقول جميعهم من قرآن وتوراة وإنجيل وزبور وصحف فما ثم إلا قول وسماع غير هذين لم يكن فلو لا القول ما علم مراد المريد ما يريده منا ولو لا السمع ما وصلنا إلى تحصيل ما قبل لنا فبالقول نتصرف وعن القول‏



- الفتوحات المكية - الصفحة 366 - من الجزء 2


 
  االصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لطبعة القاهرة (دار الكتب العربية الكبرى) - المعروفة بالطبعة الميمنية. وقد تم إضافة عناوين فرعية ضمن قوسين مربعين.

 
عرض الأبواب الفصل الأول فى المعارف الفصل الثانى فى المعاملات الفصل الرابع فى المنازل
مقدمات الكتاب الفصل الخامس فى المنازلات الفصل الثالث فى الأحوال الفصل السادس فى المقامات (هجيرات الأقطاب)
الباب الأول الجزء الثاني الجزء الثالث الجزء الرابع

Ibn al-Arabi Website:


The Sun fromthe West:


The Single Monad:


Mohamed Haj Yousef:



إنكليزي English

مشاركة الصفحة

الإعجاب بصفحتنا على الفيسوك:
SINGLEMONAD

الإعجاب بصفحتنا على الفيسوك:
IBNALARABICOM


الإعجاب بهذه الصفحة على الفيسبوك:

اختر أي نص لتقوم بتغريده!

The science of Time is a noble science, that reveals the secret of Eternity. Only the Elites of Sages may ever come to know this secret. It is called the First Age, or the Age of ages, from which time is emerging.
Ibn al-Arabi [The Meccan Revelations: Volume I, page 156. - Trns. Mohamed Haj Yousef]
quote