البحث في كتاب الفتوحات المكية

عرض الصفحة 313 - من الجزء 2 - الفتوحات المكية

  االصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
 

الصفحة 313 - من الجزء 2 - الفتوحات المكية


لم نتعرض إلى صحة ما يظهر فيه ولا إلى فساده فقد ثبت أن الحكم له بكل وجه وعلى كل حال في المحسوس والمعقول والحواس والعقول وفي الصور والمعاني وفي المحدث وفي القديم وفي المحال وفي الممكن وفي الواجب ومن لا يعرف مرتبة الخيال فلا معرفة له جملة واحدة وهذا الركن من المعرفة إذا لم يحصل للعارفين فما عندهم من المعرفة رائحة ثم إنه مما يؤيد ما ذكرناه إنك لا تشك إنك مدرك لما أدركته إنه حق محسوس لما تعلق به الحس وأن الحديث الوارد عن النبي صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم في قوله الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا

فنبه أن ما أدركتموه في هذه الدار هو مثل إدراك النائم بل هو إدراك النائم في النوم وهو خيال ولا تشك أن الناس في البرزخ بين هذه الدار والدار الآخرة وهو مقام الخيال فانتباهك بالموت هو كمن يرى أنه استيقظ في النوم في حال نومه فيقول في النوم رأيت كذا وكذا وهو يظن أنه قد استيقظ ويعضد هذا الخبر قوله تعالى في حق الميت فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ أي تدرك ما لم تكن أدركته بالموت فهو يقظة بالنسبة لما كنت عليه في حال الحياة الدنيا ثم إذا بعثت في النشأة الآخرة يقول المبعوث من بَعَثَنا من مَرْقَدِنا هذا فكان كونه في مدة موته كالنائم في حال نومه مع كون الشارع سماه يقظة وهكذا كل حال تكون فيه لا بد لك من الانتقال عنه وتبقي مثل ما كنت عليه في خيالك المتصل وفي قوة كونه كان على الحقيقة في الخيال المنفصل إذ لو كان حقيقة ما تغير ولا انتقل فإن الحقائق لا تتبدل وحقيقة الخيال التبدل في كل حال والظهور في كل صورة فلا وجود حقيقي لا يقبل التبديل إلا الله فما في الوجود المحقق إلا الله وأما ما سواه فهو في الوجود الخيالي وإذا ظهر الحق في هذا الوجود الخيالي ما يظهر فيه إلا بحسب حقيقته لا بذاته التي لها الوجود الحقيقي ولهذا جاء الحديث الصحيح بتحوله في الصور في تجليه لعباده وهو قوله كُلُّ شَيْ‏ءٍ هالِكٌ فإنه لا يبقى حالة أصلا في العالم لا كونية ولا إلهية إِلَّا وَجْهَهُ يريد ذاته إذ وجه الشي‏ء ذاته فلا تهلك أين الصورة التي تحول فيها من الصورة التي تحول عنها هذا حظ الصورة التي تحول عنها من نسبة الهلاك إليها فكل ما سوى ذات الحق فهو في مقام الاستحالة السريعة والبطيئة فكل ما سوى ذات الحق

خيال حائل وظل زائل فلا يبقى كون في الدنيا والآخرة وما بينهما ولا روح ولا نفس ولا شي‏ء مما سوى الله أعني ذات الحق على حالة واحدة بل تتبدل من صورة إلى صورة دائما أبدا وليس الخيال إلا هذا فهذا هو عين معقولية الخيال أنظره في الأصل حيث قال في العماء فشبه بالسحاب والتشبيه تخيل والعماء هو جوهر العالم كله فالعالم ما ظهر إلا في خيال فهو متخيل لنفسه فهو هو وما هو هو ومما يؤيد ما ذكرناه وما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ فنفى عين ما أثبت أي تخيلت أنك رميت ولا شك أنه رمى ولهذا قال إِذْ رَمَيْتَ ثم قال الرمي صحيح ولكِنَّ الله رَمى‏ أي ظهرت يا محمد بصورة حق فأصابت رميتك ما لا تصيبه رمية البشر كما نفخ عيسى في صورة الطير فكان طيرا فظهر في نفخ عيسى النفخ الإلهي وهو قوله ونَفَخْتُ فِيهِ من رُوحِي والنفخ نفس والعماء عين ذلك النفس فهو نفخ في وجود الحق فتشكل منه خلق في حق فكان الحق المخلوق به ما ظهر من صور العالم فيه وما ظهر من اختلاف التجلي الإلهي فيه وهذا القدر كاف فيما ذهبنا إليه من علم الخيال وقد تقدم في هذا الكتاب معرفة الأرض التي خلقت من بقية طينة آدم عليه السلام وهي ما ظهر من صور العالم فيها فالعلم بتلك الأرض جزء من هذه المسألة

(النوع السابع) من المعرفة وهو علم العلل والأدوية

ويحتاج إليه من يربي من الشيوخ ولا تنفع هذه الأدوية إلا فيمن يقبل استعمالها فإن لم يستعملها العليل فلا يظهر لها أثر فلنبين إن شاء الله العلل بطريق الحصر لأمهاتها ثم نذكر الأدوية المختصة بها العلل في هذه الطريقة ليس لها محل إلا النفوس خاصة لا حظ للعقول فيها البتة ولا للأبدان فإن علل العقول معروفة وعلل الأجسام معروفة وأدوية علل الأجسام موقوفة على الأطباء وأدوية علل العقول اتخاذ الخلوات بالميزان الطبيعي وإزالة التفكر فيها ومداومة الذكر ليس غير ذلك وما بقي لنا الخوض فيه إلا علل النفوس وهي ثلاثة أمراض مرض في الأقوال ومرض في الأفعال ومرض في الأحوال وأما مرض الاعتقادات فهو مرض العقول وقد ذكرناه فلنذكر أمراض الأقوال فمنها التزام قول الحق وهو من أكبر الأمراض دواؤه معرفة المواطن التي ينبغي أن يصرفه فيها فإن الغيبة حق وقد نهي عنها والنميمة حق وقد نهي عنها وما يفعله الرجل مع أهله في فراشه إذا أفضى إليها فيقول في ذلك حقا وهذا القول من الكبائر والنصيحة في الملإ بالحق حق وهو فضيحة ولا تقع إلا من‏



- الفتوحات المكية - الصفحة 313 - من الجزء 2


 
  االصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لطبعة القاهرة (دار الكتب العربية الكبرى) - المعروفة بالطبعة الميمنية. وقد تم إضافة عناوين فرعية ضمن قوسين مربعين.

 
عرض الأبواب الفصل الأول فى المعارف الفصل الثانى فى المعاملات الفصل الرابع فى المنازل
مقدمات الكتاب الفصل الخامس فى المنازلات الفصل الثالث فى الأحوال الفصل السادس فى المقامات (هجيرات الأقطاب)
الباب الأول الجزء الثاني الجزء الثالث الجزء الرابع

Ibn al-Arabi Website:


The Sun fromthe West:


The Single Monad:


Mohamed Haj Yousef:



إنكليزي English

مشاركة الصفحة

الإعجاب بصفحتنا على الفيسوك:
SINGLEMONAD

الإعجاب بصفحتنا على الفيسوك:
IBNALARABICOM


الإعجاب بهذه الصفحة على الفيسبوك:

اختر أي نص لتقوم بتغريده!

As a result of the original divine manifestation, all kinds of motions are driven by Love and Passion. Who could possibly not instantly fall in love with this perfect and most beautiful harmony! Beauty is desirable for its own essence, and if the Exalted (Real) did not manifest in the form of beauty, the World would not have appeared out into existence.
paraphrased from: Ibn al-Arabi [The Meccan Revelations: II.677.12 - trsn. Mohamed Haj Yousef]
quote